الحاج ملاعلي العلياري التبريزي

298

بهجة الآمال في شرح زبدة المقال

اعلامه وانه ممن أحيى أحاديث أبى جعفر عليه السّلام وذكرهم في الاعصار والأمصار ، وممن لو لاهم لصارت النبوة مندرسه الآثار ، ودون ليث المرادي الذي نجده مذكورا في تلك الأخبار ، ولو كان ليث هذا في الحقيقة ممن ورد في حقه تلك الأخبار المستفيضة التي فيها الصحيح وغيره ، المشتملة على تلك المدايح العظام ، فمع قطع النظر عن انه كان الظاهر على ذلك التقدير ان يتفق العصابة على تصديقه ، وعلى كونه من أفقه الأولين كما أن من ذكر معه فيها كانوا كذلك ، لكان الظاهر أن يوجد توثيقه وتعديله في كلمات العلماء الرجال الذين كانوا قبل زمان ابن طاوس والعلامة . وأنت خبير بأنه لم يصل الينا من أحد منهم ذلك بل اختلفوا في شانه ، فوقع من بعضهم الطعن على دينه ومن آخر على حديثه ومن ثالث على ثقته والنجاشي قال في ترجمة زرارة شيخ من أصحابنا في زمانه ومتقدمهم ، وكان قاريا فقيها متكلما شاعرا أديبا قد اجتمعت فيه خلال الفضل والدين صادقا فيما يرويه . وقال في محمد بن مسلم فقيه ورع وكان من أوثق الناس ، وقال في بريد بن معاوية العجلي وجه من وجوه أصحابنا وثقة أيضا له محل عند الأئمة عليهم السّلام ، وليث بن البختري من نظراء هؤلاء الاجلاء على ما هو ظاهر من تلك الأخبار ومع ذلك لم يذكر له مدحا . وقال في ترجمة يونس بن عبد الرحمن بعد ان مدحه وأورد روايات في مدحه ، ومدائح يونس كثيرة ليس هذا موضعها : وانما ذكرنا هذا حتى لا نخليه من بعض حقوقه ، ومن الظاهر أن مدائح ليث بن البختري أيضا كثيرة على ذلك التقدير ، ومع ذلك لم يذكر واحدا منها ، فهذا كله دليل على تاملهم في ورود تلك الروايات في شانه أيضا ، والّا لوثقوه ولم يقصروا في أداء حقوقه فتدبر .