الحاج ملاعلي العلياري التبريزي

288

بهجة الآمال في شرح زبدة المقال

فان قلت : هذا انما يتم لو لم تقم قرينة على كون أبى بصير في تلك الرواية ليثا وليس الامر كذلك ، فان الراوي عنه فيها هو ابن أبي عمير كما أشرنا اليه ، وقد سبق انه لم يدرك يحيى بن القاسم في سن يمكنه فيه اخذ الحديث فروايته عن أبي بصير قرينة على أن المروى عنه هو ليث ، وأيضا لعل له قرينة أخرى على ذلك قد خفيت علينا في هذه الأزمان ، فعلى تسليم عدم انصراف أبى بصير إلى يحيى لا دلالة في تلك العبارة على تعديله . قلت : الأصل والظاهر عدم القرينة على إرادة ليث من أبى بصير ذلك . وما مر في ترجمة ليث عن الشيخ في الفهرست من أن ابن أبي عمير أدرك من الأئمة ثلاثة إلى آخر ما حكيناه عنه ليس فيه ما يدل على عدم روايته عن يحيى فان عدم روايته عن أبي إبراهيم عليه السّلام لعله كان لشدة التقية ، وبعد المسافة بينه وبينه عليه السّلام ونحوهما ، إذ مع ذلك كان يشق عليه ان يصل إلى حضرته الشريفة ، مرة بعد أخرى لكي يتفق له وقت يمكنه فيه السؤال وسماع الحديث ، ولعله لم يكن عن سماعه عن يحيى مانع ، فلا يستلزم روايته روايته عن أبي إبراهيم عليه السّلام حتى يلزم من نفى اللازم نفى الملزوم ، هذا مضافا إلى أن الكشي عده في تسمية الفقهاء من أصحاب أبى إبراهيم وأبى الحسن عليهما السّلام منهم والنجاشي والعلامة قالا : انه لقى أبا الحسن موسى عليه السّلام وسمع منه أحاديث كناه في بعضها فقال يا ابا احمد ، والمثبت مقدم مقدم على النافي . والصدوق قال في آخر الباب الرابع والثلاثين من كمال الدين حدثنا احمد ابن زياد بن جعفر الهمداني قال حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه عن أبي احمد محمد بن زياد الأزدي ، قال : سألت سيدي موسى بن جعفر عليه السّلام عن قول اللّه عز وجل واسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة فقال : النعمة الظاهرة الامام الظاهر والباطنة الامام الغائب وذكر الحديث بتمامه ، وقال قال مصنف هذا الكتاب : لم اسمع هذا الحديث الا من أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني عند منصرفى من حج