الحاج ملاعلي العلياري التبريزي
286
بهجة الآمال في شرح زبدة المقال
لم يكن فقهه كثيرا ، وكذا الاعتماد عليه لا يتطرق اليه لأنه لم يكن لهم في ذلك الزمان جاه دنيوي ولا تقرب الملوك حتى يكون أحد منهم بسببه وجيها كما في هذه الأزمان ، فهي تدل على كثرة فقهه وضبطه وديانته وكثرة اتباعه ، وتلامذته وكونه من أعيان فضلاء السلف الاشراف فتصلح قرينة على ما ذكرناه ، وما نقله الكشي فيما مر منه من بعض من أنه قال فكأنه أبو بصير المرادي فلا اعتداد به لجهالة القائل ولعدم ملائمته لما يفهم مما وصل الينا من رواياتهما ومن كثرة من روى عن يحيى كما ستعرف وقلة من روى عن ليث . وأيضا يبطله ما مر من ابن الغضايرى فإنه يفهم منه ان ليثا عند بعض مطعون في حديثه ، وليس بثقه وصريح كلامه انهم اختلفوا في شانه وانه عنده ممن وقع الطعن على دينه ، فلا يكون ممن أجمعت العصابة على تصديقه ، وعلى كونه من أفقه الأولين هذا . ومنها ما قاله العلامة في المنتهى ، فإنه بعد ان حكم بوجوب القضاء والصدقة على من صح بين الرمضانين ، ولم يقض ما فاته من الصيام لمرضه توانيا حتى استهل الثاني وحكى عن إدريس أنه قال لا كفارة عليه ، واستدل على ما اختاره بروايات محمد بن مسلم وزرارة وأبى الصباح الكناني ، وبما رواه أبو بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال إذا مرض الرجل من رمضان إلى رمضان ، ثم صح فإنما عليه لكل يوم افطر فيه طعام وهو مد لكل مسكين ، قال وكذلك أيضا في كفارة اليمين وكفارة الظهار مدا مدا وان صح بين الرمضانين فإنما عليه ان يقضى الصيام ، فان تهاون به وقد صح فعليه الصدقة والصيام جميعا لكل يوم مدا إذا فرغ من ذلك الرمضان ذكر احتجاج ابن إدريس وأجاب عنه . وقال في أثناء الجواب مع أن الراوي كعبد اللّه بن سنان وأبى الصباح الكناني وأبو بصير ومحمد بن مسلم وزرارة بن مسلم وزرارة بن أعين وهؤلاء هم أعيان فضلاء السلف ، والقرينة على أن الراوي عنه هو علي بن أبي حمزة على ما