الحاج ملاعلي العلياري التبريزي
271
بهجة الآمال في شرح زبدة المقال
وروى عن حمدويه عن يعقوب بن يزيد عن ابن أبي عميرعى جعفر بن عثمان أبى بصير قال قال أبو عبد اللّه عليه السّلام يا أبا محمد ابرء ممن يزعم انا أرباب ، قلت : برئ اللّه منه ، فقال : ابرء ممن يزعم انا أنبياء قلت : برئ اللّه منه ، يزيد في السند الأول يعقوب وشعيب فيه العقرقوفي ابن أخت أبى بصير يحيى وستعرف ان أبا بصير مطلقا ينصرف إلى أبى بصير هذا والنوع الآخر من التخليط ، وان كان مما رماه علي بن الحسن الفطحي الا ان قوله بانفراده لا يقاوم ما سيأتي مما دل على وثاقته ولا يوجد في رواياته ، ولا في غيرها ما يظهر منه ذلك نعم روى عن الصادقين عليهما السّلام كثيرا من معجزاتهما العظيمة وأوصافهما الجميلة ولعله لذا رماه على بالتخليط كما هو دأب جماعة من القدماء لا سيما القميين منهم حتى أن رئيسهم أبا جعفر بن بابويه جعل نفى السهو منهم عليهما السّلام ، غلوا وارتفاعا ، وأنت خبير بان القول بكونهم عليه السّلام منزهين عن كثير من النقايص متصفين بجميع الكمالات البشرية الا النبوة ، مظاهر العجايب والغرايب ليس بغلو ولا تخليطا فضلا عن رواية ما يدل على بعض ذلك . قال العلامة المجلسي في المجلد السابع من كتاب بحار الأنوار في فصل فيه بيان التفويض ومعانيه في أثناء كلام : ولكن افرط بعض المتكلمين والمحدثين في الغلو لقصورهم عن معرفة الأئمة عليهم السّلام وعجزهم عن ادراك غرائب أحوالهم وعجائب شؤونهم ، فقدحوا في كثير من الرواة الثقات لنقلهم بعض غرائب المعجزات حتى قال بعضهم من الغلو نفى السهو عنهم أو القول بأنهم يعلمون ما كان وما يكون وغير ذلك ، مع أنه قد ورد في اخبار كثيرة : « لا تقولوا فينا ربا وقولوا ما شئتم ولن تبلغوا » وورد « ان أمرنا صعب مستصعب لا يحتمله الا ملك مقرب ونبي مرسل أو عبد امتحن اللّه قلبه للايمان » ، وورد لو علم أبو ذر ما في قلب سلمان لقتله وغير ذلك فلا بد للمؤمن المتدين ان لا يبادر برد ما ورد عنهم من فضائلهم ومعجزاتهم ومعالى أمورهم ، الا إذا ثبت خلافه بضرورة الدين أو بقواطع البراهين أو بالآيات المحكمة أو بالاخبار المتواترة كما وردت في باب التسليم انتهى كلامه أعلى اللّه تعالى مقامه .