الحاج ملاعلي العلياري التبريزي

257

بهجة الآمال في شرح زبدة المقال

الأخيرتين ، اما أولا : فبضعف سندها فلعل كلا منها كذب من بعض الواقفة على أبى بصير ، بل ومما يؤيد كذب الأولى منافاة قوله وانى كنت خماسيا الواقع فيها لما سبق من ما دل على كونه كبير السن في زمان أبى جعفر عليه السّلام ، فلو فرض كون ذلك الكبير أبا بصير الأصغر فلعل المنافاة اظهر . واما ثانيا : فلانا لا نسلم دلالة رواية ما يناسب مذهب الواقفة على كون الراوي منهم وان رواه عن المعصوم عليه السّلام من دون واسطة لم يكن في أيديهم ان أبا جعفر عليه السّلام قال : « من زعم أنه قد فرغ من الامر فقد كذب ، لان للّه عز وجل المشية في خلقه يحدث ما يشاء ويفعل ما يريد ، وقال ذرية بعضها من بعض فآخرها من أولها وأولها من آخرها ، فإذا اخبر عنها بشئ منها بعينه انه كائن فكان في غيره منه فقد وقع الخبر على ما أخبروا » ، وان أبا عبد اللّه عليه السّلام قال : إذا قيل في المرء شئ فلم يكن فيه ثم كان في ولده من بعده فقد كان فيه . كيف وقد روى علي بن إبراهيم في تفسيره عن أبيه عن ابن محبوب عن ابن رئاب عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « ان قلنا لكم في الرجل منا قولا فلم يكن فيه ، وكان في ولده من بعده أو في ولد ولده فلا تنكروا ذلك ، ان اللّه أوحى إلى عمران انى واهب لك ذكرا مباركا يبرء الأكمه والأبرص ، ويحيى الموتى باذني وجاعله رسولا إلى بني إسرائيل فحدث امرأته حنة بذلك وهي أم مريم ، فلما حملت بها كان حملها عند نفسها غلاما ، فلما وضعتها قال رب انى وضعتها أنثى ، وليس الذكر كالأنثى ، الابنة لا تكون رسولا ، يقول اللّه : اللّه اعلم بما وضعت ، فلما وهب اللّه لمريم عيسى كان هو الذي بشر اللّه به عمران ووعده إياه ، فإذا قلنا لكم في الرجل منا شيئا وكان في ولده أو في ولد ولده فلا تنكروا ذلك » . ولو سلمنا الدلالة ، فظاهر الأوليين ذهاب أبى بصير إلى الوقف قبل زمان امامة الرضا عليه السّلام فان وفاة أبى جعفر عليه السّلام سنة اربع عشرة ومائة وقبض موسى عليه السّلام سنة