الحاج ملاعلي العلياري التبريزي
666
بهجة الآمال في شرح زبدة المقال
الدين محمد بن مكي رحمه اللّه تعالى بأقاويل شنيعة ومعتقدات فظيعة ، وانه كان أفتى به الشيخ محمد بن مكي رحمه اللّه تعالى وكتب في ذلك المحضر سبعون نفسا من أهل الجبل ممن كان يقول بالإمامة والتشيع وارتدوا عن ذلك ، وكتبوا خطوطهم تعصبا مع ابن يحيى في هذا الشان ، وكتب في هذا ما ينيف على الألف من أهل السواحل من المتسننين ، واثبتوا ذلك عند قاضى بيروت وقاضى صيدا واتوا بالمحضر إلى القاضي عباد بن جماعة بدمشق ، فنفذه إلى القاضي المالكي فقال له : تحكم فيه بمذهبك والّا عزلتك فجمع الملك بيدمر الأمراء والقضاة والشيوخ لعنهم اللّه جميعا ، واحضروا الشيخ محمد رحمه اللّه تعالى بحظيرة القدس وقرأ عليه المحضر فأنكر ذلك ، وذكر انه غير معتقد له مراعيا للتقية الواجبة فلم يقبل ، وقيل له قد ثبت ذلك علينا شرعا لا ينتقض حكم القاضي ، فقال : الغائب على حجته فان اتى بما يناقض الحكم جاز نقضه ، والا فلا ، وها انا أبطل شهادات من شهد بالجرح ، ولي على كل واحد حجة بينة ، فلم يسمع ذلك منه ولم يقبل ، فقال الشيخ رحمه اللّه تعالى للقاضي عباد بن جماعة : انى شافعي المذهب وأنت الان امام هذا المذهب وقاضيه فاحكم في بمذهبك ، وانما قال الشيخ ذلك لأن الشافعي يجوز توبة المرتد ، فقال ابن جماعة على مذهبي يجب حبسك سنة ثم استتابتك ، اما الحبس فقد حبستك ، ولكن تب إلى اللّه واستغفر حتى احكم باسلامك ، فقال الشيخ رحمه اللّه تعالى : ما فعلت ما يوجب الاستغفار حتى استغفر ، خوفا من أن يستغفر فيثبت عليه الذنب ، فاستغلظه ابن جماعة واكد عليه فأبى عن الاستغفار فساره ساعة ، ثم قال : قد استغفرت فثبت عليك الحق ، ثم قال للمالكي قد استغفر والآن ما عاد الحكم إلى عذرا وعنادا لأهل البيت عليهم السّلام ، ثم عاد الحكم إلى المالكي فقام لعنه اللّه ، وتوضأ وصلى ركعتين ، ثم قال : قد حكمت باهراق دمه فالبسوه اللباس وفعل به ما قدمناه من القتل والصلب والرجم والاحراق لعنهم اللّه جميعا الفاعل والراضي والآمر ومن تعصب ، وساعد في احراقه رجل يقال له محمد