الحاج ملاعلي العلياري التبريزي
603
بهجة الآمال في شرح زبدة المقال
الحسيني ختم اللّه بالحسنى حامدا مصليا . وكثيرا ما يعبر عن جده المعظم له بجدنا القمقام عليه رحمه اللّه الملك العلام ، وكان من قرناء شيخنا البهائي والمتلمذين على بعض اساتيده ، وكان بينهما أيضا خلطة تامة ومؤاخاة عجيبة قل ما يوجد نظيرها في سلسلة العلماء ولا سيما المعاصرين بحيث نقل ان السلطان الشاه عباس الماضي ركب يوما إلى بعض نزهاته ، وكان النحرير ان المذكوران أيضا في موكبه لأنه كان لا يفارقهما غالبا ، وكان سيدنا المذكور عظيم الجثة بخلاف شيخنا البهائي ، فإنه كان نحيف البدن في غاية الهزال فأراد السلطان ان يختبر صفاء المودة بينهما ، فجاء إلى سيدنا المزبور ، وهو راكب فرسه في مؤخر الجمع وقد ظهر من وجناته الاعياء والتعب لغاية نقل جثته ، وكان جواد الشيخ ره في القدام يركض ويرقص كأنما لم يحمل عليه شيىء ، فقال : يا سيدنا الا تنظر إلى هذا الشيخ في القدام كيف يلعب بجواده ، ولا يمشى على وقار بين هذا الخلق مثل جنابك المؤدب ، فقال السيد : أيها الملك ان جواد شيخنا لا يستطيع ان يتانى في جريه من شغف من حمل عليه ، الا تعلم من ذا الذي ركبه ، ثم اخفى الملك الامر إلى أن وصل إلى شيخنا البهائي ، فقال : يا شيخنا الا تنظر إلى خلفك كيف اتعب جثمان هذا السيد فرسه من غاية سمنه في العى والنصب ، والعالم لا بد ان يكون مثلك مرتاضا ، خفيف المؤنة فقال : لا أيها الملك بل العى الظاهر في وجه الفرس من عجزه عن تحمل حمل العلم الذي تعجز عن حمله الجبال الرواسي مع صلابتها ، فلما رأى السلطان تلك الألفة التامة والمودة الخالصة بين عالمي عصره نزل من ظهر دابته بين الجمع وسجد للّه تعالى وعفر وجهه في التراب شكرا على هذه النعمة العظيمة . وبالجملة له الرواية عن خاله الشيخ عبد العالي وعن الشيخ حسين بن عبد الصمد العاملي والد شيخنا البهائي ، وعن السيد نور الدين علي بن أبي الحسن الموسوي العاملي في اسناد رواية الحرز الحريز حيث قال : ومن طريق اخر رواية