الحاج ملاعلي العلياري التبريزي
411
بهجة الآمال في شرح زبدة المقال
المجيد منهم ليس بمكثر والمكثر غير مجيد ، والرضى جمع بين الأكثار والإجادة قال أبو الحسن العمرى ، وكان يقدم على أخيه المرتضى والمرتضى أكبر لمحله في نفوس الخاصة والعامة ، ولم يقبل من أحد شيئا أصلا ، وكان حفظ القران على الكبر فوهب له معلمه الذي علمه القران دارا يسكنها فاعتذر اليه ، وقيل انى لا اقبل برّ أبى فكيف اقبل برك ، فقال ان حقي عليك أعظم من حق أبيك وتوسل اليه فقبل منه الدار . وحكى أبو إسحاق بن إبراهيم بن هلال الصابى الكاتب قال كنت عند الوزير أبى محمد المهلبي ذات يوم ، فدخل الحاجب واستأذن للشريف المرتضى فاذن له ، فلما دخل قام اليه وأكرمه واحله معه في دسته واقبل عليه يحدثه حتى فرغ من حكايته ومهماته ، ثم قام فقام اليه وودعه وخرج ، فلم تكن ساعة حتى دخل الحاجب واستأذن للشريف الرضى ، وكان الوزير قد ابتدأ بكتابة رقعة فالقاها وقام كالمدهش حتى استقبله من دهليز الدار واخذ بيده وأعظمه واجلسه بيده في دسته ، ثم جلس بين يديه متواضعا واقبل عليه بمجامعه ، فلما خرج الرضى خرج معه وشيعه إلى الباب ثم رجع فلما خف المجلس قلت اياذن الوزير اعزه اللّه ان اسأله عن شيىء قال نعم ، وكانى بك تسأل عن زيادتى في اعظام الرضى على أخيه المرتضى والمرتضى اسن واعلم ، فقلت نعم أيد اللّه الوزير فقال انا أمرنا بحفر النهر الفلاني وللشريف المرتضى على ذلك النهر ضيعة فتوجه عليه من ذلك مقدار ستة عشر درهما أو نحو ذلك ، فكاتبنى بعده في رقاع يسئل في تخفيف ذلك المقدار عنه قلت وفي رواية أبى حامد الفقيه في مآثره أنه قال ، فقال لخادمه هات الكتابين اللذين دفعتهما إليك منذ أيام فاحضر هما ، فإذا كتاب المرتضى في الاستعفاء عن عشرين درهما اصابه من القسط وقرأته وإذا هو أكثر من مائة سطر يتضمن من الخضوع والخشوع في اسقاط هذه الدراهم ما يطول شرحه ، وإذا كتاب الرضى في الاعتذار عن رده لما ارسل اليه الوزير المعهود من النقود كما نبه عليه صاحب الرواية