الحاج ملاعلي العلياري التبريزي

396

بهجة الآمال في شرح زبدة المقال

علماء الإسلام وبحر العلم المتلاطمة بالفضائل أمواجه وفحل الفضل الناتجة لديه افراده وأزواجه ، وطود المعارف الراسخ وفضائلها الذي لا تحد له فراسخ وجوادها الذي لا يؤمل له لحاق ، وبدرها الذي لا يعتريها محاق ، الرحلة التي ضربت اليه أكباد الإبل ، والقبلة التي فطر كل قلب على حبها وجبل ، فهو علامة البشر ومجدد دين الأئمة على راس الحادي عشر ، اليه انتهت رياسة المذهب والملة وبه قامت قواطع البراهين والأدلة ، جمع فنون العلم وانعقد عليه الاجماع ، وتفرد بصنوف الفنن ( الفضل خ ل ) فبهر النواظر والاسماع فما من فن الاوله فيه القدح المعلى والمورد العذب المحلى إلى أن قال : لم يدع قولا لقائل ، أو طال لم يأت غيره بطائل ، وما مثله ومن تقدمه من الأفاضل ، والأعيان ، الا كالملة المحمدية المتأخرة عن الملل والأديان جاءت اخرا ففاقت مفاخرا ، وكل وصف قلت في غيره فإنه تجربة الخاطر ، وكان مولده ببعلبك غروب يوم الخميس لثلاث عشر بقين من شهر محرم الحرام سنة 953 الثالثة والخمسين وتسعمائة وانتقل والده وهو صغير ، وكان له سبع سنين إلى الديار العجمية فنشافى حجره بتلك الديار المحمية واخذ عن والده وغيره من الجهابذة حتى اذعن له كل مناضل ومنابذ فلما اشتد كاهله ، وصفت له من العلم مناهله صار بها شيخ الاسلام ، وفوضت اليه أمور الشريعة على صاحبها الصلاة والسلام ، ثم رغب في السياحة ، واستهب من مهاب التوفيق رياحه فترك تلك المناصب ومال لما هو بحاله مناسب ، فقصد زيارة بيت اللّه الحرام وزيارة النبي وأهل بيته الكرام عليهم أفضل التحية والسلام ، ثم اخذ في السياحة فساح ثلاثين سنة واوتى في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة ، واجتمع في أثناء ذلك بكثير من أرباب الفضل والحال ونال من فيض صحبتهم ، ما تعذر على غيره واستحال ثم عاد وقطن ارض العجم ، وهناك همى غيث فضله وانسجم ، فألف وصنف ، وقرط المسامع وشنف ثم أطال في وصفه بفقرات كثيرة ، وذكر انه توفى سنة 1031 - واليه أشار الناظم ره في قوله توفى قدس سره لاثنتي عشرة