الحاج ملاعلي العلياري التبريزي
392
بهجة الآمال في شرح زبدة المقال
وعلو مرتبته أحدا في كل فنون الإسلام كمن كان له فن واحد ، له كتب نفيسة جيدة منها الكتاب الموسوم بالحبل المتين وكتاب مشرق الشمسين انتهى ما في النقد . وفي « اللؤلؤة » : الشيخ المعتمد الأمين بهاء الملّة والدين محمد بن الحسين بن عبد الصمد الحارثي العاملي الجبعي نسبة إلى جبع ( بالجيم والباء المنقطة تحتها نقطة ) وهي قرية من قرى جبل عامل والحارثي نسبة إلى الحارث الهمداني الذي كان من خواص مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام وهو الذي خاطبه أمير المؤمنين عليه السّلام بالأبيات : يا حار همدان من يمت يرني * من مؤمن أو منافق قبلا يلحظنى طرفه واعرفه * باسمه والكنى وما فعلا وأنت عند الصراط معترض * فلا تخف عثرة ولازللا أسقيك من بارد على ظمأ * تخاله في الحلاوة العسلا أقول للنارحين تعرض للعر * ض ذريه ولا تقربى الرجلا ذريه ولا تقربيه ان له * حبلا بحبل الوصي متصلا والأحاديث بما دلت عليه هذه الأبيات متكاثرة ، فلا يلتفت إلى استبعاد السيد المرتضى ان الجسم الواحد كيف يحضر في أمكنة متعددة متباعدة في آن واحد الف نفس ، والتحقيق في دفع شبهته قدس سره مما سنح بالفكر القاصر ان أحوالهم صلوات اللّه عليهم ليست كأحوال ساير الناس حيث شبههم وقاس ، فان عليهم مسحة من القدرة الربانية التي تقصر عن ادراكها العقول ، كما لا يخفى على من تعمق في أحوالهم وعلومهم واخبارهم بالمغيبات ، وما يظهر منهم من المعجزات ونحو ذلك ، وكان هذا الشيخ علامة فهامة محققا دقيق النظر جامعا لجميع العلوم ، حسن التقرير ، بديع التصنيف جيد التحرير ، انيق التاليف ، حتى قال في كتاب سلافة العصر بعد الإطراء عليه ، وما مثله ومن تقدمه من الأفاضل والأعيان الا كالملة المحمدية المتأخرة عن الملل والأديان جاءت اخرا ، ففاقت مفاخرا ، انتهى .