الحاج ملاعلي العلياري التبريزي
393
بهجة الآمال في شرح زبدة المقال
وكان رئيسا في دار السلطنة أصفهان وشيخ الإسلام فيها ، وله منزلة عظيمة عند سلطانها الشاه عباس وله صنف الكتاب الجامع العباسي ، وربما طعن عليه القول بالتصوف لما يترآى من بعض كلماته واشعاره ، والحق في الجواب عن ذلك ما افاده المحدث العلامة السيد نعمة اللّه التستري قدس اللّه سره ، من أن الشيخ المذكور كان يعاشر كل فرقة وملة بمقتضى طريقتهم ودينهم وملتهم ، وما هم عليه حتى أن بعض علماء العامة ادعى انه منهم ، قال السيد المذكور فأظهرت له كتاب مفتاح الفلاح وكان يعجب من ذلك ، وذكر جملة من الحكايات المزيد لما ذكره ، ثم استدل بقوله رحمه اللّه تعالى في قصيدته التي في مدح القائم عليه السّلام وعجل اللّه فرجه وسهل مخرجه : وانى امرء لا يدرك الدهر غايتى * ولا تصل الأيدي إلى سبراغوارى أخالط أبناء الزمان بمقتضى * عقولهم كيلا يفوهوا بانكارى واظهر انى مثلهم تستفزنى * صروف الليالي باحتلاء وامرار ولما كانت هذه القصيدة مشتمله على مدحه عليه السّلام وفيها مطالب عالية ، فلذا سأذكرها بتمامها ان شاء اللّه تعالى وكذا قصيدة أخرى في مدحه عليه السّلام أيضا ، وطعن عليه بعض مشايخنا المعاصرين أيضا بان له بعض الإعتقادات الضعيفة كاعتقاد ان المكلف إذا بذل جهده في تحصيل الدليل فليس عليه شيىء إذا كان مخطئا في اعتقاده ولا يخلد في النار وان كان بخلاف أهل الحق قال وهو باطل قطعا ، لأنه على هذا يلزم ان يكون علماء أهل الضلال ورؤساء الكفار غير مخلدين في النار إذا أوصلتهم شبههم وأفكارهم الفاسدة إلى ذلك من غير اتباع لأهل الحق كأبى حنيفة واضرابه وتحقيق البحث لا يليق بهذا المقام ، انتهى . أقول وعندي فيه نظر إذ يمكن ان يقال : لا نسلم ان علماء الضلال قد بذلوا الجهد في طلب الحق ، ولم يقفوا عليه حتى يتم الإيراد بهم كما توهم قدس سره سيما واللّه تعالى يقول « وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا » ، فانا نقول يجوز ان