الحاج ملاعلي العلياري التبريزي
365
بهجة الآمال في شرح زبدة المقال
ليلة الاثنين سنة ستين وأربعمائة ، فعلى هذا يكون عمره خمسا وسبعين سنة ، ولما قدم الشيخ العراق كان ابن ثلاث وعشرين سنة وسن سيدنا المرتضى ثلاث وخمسون سنة فكانا متعاصرين في العراق تلمذ على الشيخ المفيد مدة حياته ثم بعد موته على السيد المرتضى وكان السيد يجرى عليه في كل شهر اثنى عشر دينارا كما يجرى على ساير تلامذته كل بنسبته وسيأتي ذلك في ترجمته وله مشايخ آخر كابن الغضايرى وغيره من المذكورين في كتب الاخبار الفهرست وله كتب عديدة ذكرها في الفهرست قال فيه : محمد بن الحسن بن علي الطوسي مصنف هذا الفهرست له مصنفات منها كتاب تهذيب الأحكام إلى آخر ما مر يعنى إلى قوله وبعض الكلام في العدل ، انتهى . قال بعض مشايخنا المعاصرين في بعض إجازاته : اما الشيخ الطوسي فهو شيخ الطائفة ورئيس المذهب امام في الفقه والحديث الا انه كثير الاختلاف والأقوال ، وقد وقع له خبط عظيم في كتابي الاخبار في تمحله للاحتمالات البعيدة والتوجيهات غير السديدة ، وكانت له خيالات مختلفة في الأصول ففي المبسوط والخلاف مجتهد صرف وأصولي بحت بل ربما يسلك مسلك العمل بالقياس والاستحسان في كثير من مسائلهما كما لا يخفى على من أرخى عنان النظر في مجالها وفي كتاب النهاية سلك مسلك الاخبارى الصرف بحيث انه لم يتجاوز فيها مضامين الاخبار ، ولم يتعد مناطيق الآثار وهذه هي الطريقة المحمودة والغاية المقصودة وقد اعتذر بعض علمائنا بأنه انما سلك في الكتابين المذكورين مسلك العامة تقية واستصلاحا ومما شاة لهم حيث شنعوا على فضلاء الشيعة بأنهم ليسوا من أهل الاجتهاد والاستنباط وليس لهم قدرة على التفريع والاستدلال واين هذا الاعتذار من اعتذار الفاضل محمد بن إدريس الحلى ، بان الشيخ في النهاية لم يسلك مسلك الفتوى وانما سلك مسلك الرواية وكتابه كتاب رواية لا كتاب فتوى ودراية ولعمري انه ما أصاب وما عرف حقيقة الجواب