الحاج ملاعلي العلياري التبريزي

25

بهجة الآمال في شرح زبدة المقال

عبرتي وقرب منيتي ، ثم رد إلى اليمامة فنعى لنا في رمضان من السنة . وبالجملة الفرزدق في الطبقة الأولى من الشعراء الإسلاميين وكان يروى للحطيئة وكان الحطيئة راوية زهير ، وزهير راوية أوس بن حجر ، وطفيل الغنوي وزعم بعضهم انه أدرك صحبة النبي صلّى اللّه عليه وآله وذلك وهم . وفي أسد الغابة اخرجه أبو موسى وقال أورده أبو بكر بن أبي على وروى عن الحسن عن صعصعة بن معاوية عن الفرزدق انه اتى النبي صلّى اللّه عليه وآله فقرأ عليه « فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره » قال حسبي . قال أبو موسى : وهذا وهم ولعله أراد صعصعة بن معاوية عم الفرزدق قلت كذا قال أبو موسى صعصعة بن معاوية عم الفرزدق ، فعلى هذا يكون معاوية جد الفرزدق وليس كذلك انما هو الفرزدق واسمه همام بن غالب بن صعصعة بن ناجية ليس في نسبه معاوية وانما لو قال إن صعصعة بن ناجية قدم على النبي صلّى اللّه عليه وآله فسمعه يقرأ الأية لكان مصيبا ، وانما تبع أبو موسى في هذا أبا عبد اللّه بن منده فإنه ذكر في صعصعة انه عم الفرزدق وذكرنا انه وهم واللّه اعلم انتهى . وقال الذهبي : قال أبو عمر وكان شعر ثلاثة من شعراء الإسلام يشبه بشعر ثلاثة من شعراء الجاهلية الفرزدق بزهير وجرير بالأعشى والأخطل بالنابغة ، وكان يونس يفضل الفرزدق على جرير ويقول : ما تهاجا شاعران قط في جاهلية ، ولا اسلام الأغلب أحدهما على صاحبه غيرهما فإنها تهاجيا نحوا من ثلثين سنة فلم يغلب واحد منهما على صاحبه . وقال أبو عمرو بن العلا : لم ار بدويا أقام بالحضر الا فسد لسانه غير رؤبة والفرزدق . وقال ابن شبرمة : كان الفرزدق اشعر الناس واخرج أبو الفرج في الأغانى عن يونس بن حبيب قال : لولا شعر الفرزدق لذهب ثلث لغة العرب ، واخرج ابن عساكر عن الأصمعي قال سئلت بشار الأعمى من اشعر الناس ؟ فقال اختلف الناس