الحاج ملاعلي العلياري التبريزي

248

بهجة الآمال في شرح زبدة المقال

المسائل قد تختلف وضوحا وخفاءا باختلاف الأزمنة والأوقات ، فكم من امر جلى ظاهر عند القدماء قد اعتراه الخفاء في زماننا لبعد العهد وضياع الأدلة ، وكم من شيىء خفى في ذلك الزمان قد اكتسى ثوب الوضوح والجلاء ، باجتماع الأدلة المنتشرة في الصدر الأول أو تجدد الاجماع عليه في الزمان المتأخر ولعل الامر في القياس من هذا القبيل فقد ذكر السيد المرتضى في مسئلة له في اخبار الآحاد ، انه قد كان في رواتنا ونقلة أحاديثنا من يقول بالقياس كالفضل بن شاذان ويونس بن عبد الرحمن ، وجماعة معروفين . وفي كلام الصدوق في الفقيه ما يشير إلى ذلك في باب ميراث الأبوين مع ولد الولد قوله : ومما يدل على ما قلناه من قيام الشبهة التي يعذر بها ابن الجنيد في هذه المقالة - مضافا إلى اتفاق الأصحاب على عدم خروجه بها من المذهب واطباقهم على جلالته وتوثيقهم وتصريحهم بتوثيقه وعدالته ، ان هذا الشيخ كان في أيام معز الدولة من ال بويه وزير الطايع باللّه من الخلفاء العباسية ، وكان المعز اماميا عالما وكان امر الشيعة في أيامه ظاهرا حتى أنه قد كان الزم أهل بغداد بالنوح والبكاء وإقامة الماتم على الحسين عليه السّلام في يوم عاشوراء في السكك والأسواق وبالتهنية والسرور والخروج إلى الصحراء لصلاة العيد في يوم الغدير ، ثم بلغ الامر في أواخر أيامه إلى ما هو أعظم من ذلك ، فكيف يتصور من ابن الجنيد في مثل ذلك الوقت ان ينكر ضروريات المذهب ، ويصنف في ذلك كتابا يبطل فيه ما هو معلوم عند جميع الشيعة ، ولا يكتفى بذلك حتى يسمى من خالفه فيه اغمارا أو جهالا ومع ذلك فسلطانهم مع علمه يسئله ويعظمه ويكاتبه ولولا قيام الشبهة والعذر في مثله لامتنع مثله وبحسب العادة . وأيضا فقد ذكر اليافعي ، وغيره ان معز الدولة أحمد بن بويه توفى سنة ست وخمسين وثلاث مائة ، فيكون بينه وبين وفاة أبى الحسن علي بن محمد السمرى آخر السفراء نحو من سبع وعشرين سنة لأنه قد توفى سنة تسع وعشرين وثلاث مائة وهذا يقتضى ان يكون ابن الجنيد من رجال الغيبة