الحاج ملاعلي العلياري التبريزي
249
بهجة الآمال في شرح زبدة المقال
الصغرى معاصرا للسفراء بل ما ذكره النجاشي والعلامة في امر السيف والمال قد يشعر بكونه وكيلا ولم يرد مع ذلك عنه من الناحية المقدسة ذم ولا قدح ، ولا صدر من السفراء عليه اعتراض ولا طعن ، فظهر ان خطأه في امر القياس وغيره في ذلك الوقت كان كالخطأ في مسائل الفروع التي يعذر فيها المخطىء ، ولا يخرج به عن المذهب ومما ذكرنا يعلم أن الصواب اعتبار أقوال ابن الجنيد في تحقيق الوفاق والخلاف كما عليه معظم الأصحاب ، وان ما ذهب اليه من امر القياس ونحوه لا يقتضى اسقاط كتبه ولا عدم التعويل عليها على ما قاله الشيخ ، فان اختلاف الفقهاء في مباني الأحكام لا يوجب عدم الاعتبار بأقوالهم لأنهم قديما وحديثا كانوا مختلفين في الأصول التي تبنتى عليها الفروع ، كاختلافهم في خبر الواحد والأستصحاب والمفاهيم وغيرها من مسائل أصول الفقه ، حتى لا نجد اثنين منهم متوافقين في جميع مسائل الأصول ، ومع ذلك فقد اتفقوا على اعتبار الأقوال والمذاهب المبتنية على الأصول التي ابطلوها ، ولو كان الخلاف في أصول الفقه موجبا لترك الكتب المبتنية عليها من الفروع لزم سقوط اعتبار جميع الكتب ، وعدم التعويل على شيىء منها وفساده بين ، الا ان يكون القياس عندهم - مع معذورية القائل به خصوصية تقتضى عدم التعويل ولا نجد له وجها مع وجود الشبهة وقيام العذر ولا يبعد ان يكون الوجه فيما قاله الشيخ ومن وافقه على ذلك حسم هذا الأصل الردى واستصلاح امر الشيعة حتى لا يقع في مثله أحد منهم ، وهذا مقصد حسن يوشك ان يكون هو المنشأ والسبب في هذا المطلب ، انتهى . وفي « منتهى المقال » : قلت لا يبعد ان يكون رميه بالقياس لما مر من استدلاله بطريق الأمامية وطريق مخالفيهم ، ويشير اليه قول الشيخ في العدة ، وان لم يصرح باسمه عند محاولة الاستدلال بعمل الطائفة على اخبار الأحاد الذي يكشف عن ذلك أنه لما كان العمل بالقياس محظورا في الشريعة عندهم لم يعملوا به أصلا ، وإذا شذ واحد منهم عمل به في بعض المسائل على وجه الحاجة لخصمه