الحاج ملاعلي العلياري التبريزي

208

بهجة الآمال في شرح زبدة المقال

قد منا الربذة فإذا امرأة على قارعة الطريق تقول : يا عباد اللّه المسلمين هذا أبو ذر صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله قد هلك غريبا ليس لي أحد يعينني عليه ، فقال فنظر بعضنا إلى بعض وحمدنا اللّه على ما ساق الينا ، واسترجعنا على عظم المصيبة ثم اقبلنا معها فجهزناه وتنافسنا في كفنه حتى خرج من بيننا بالسواء ، ثم تعاونا على غسله حتى فرغنا منه ، ثم قدمنا مالك الأشتر فصلى بنا عليه ثم دفناه فقام الأشتر على قبره فقال : اللهم هذا أبو ذر صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله عبدك في العابدين وجاهد فيك المشركين لم يغير ولم يبدل ، لكنه رأى منكرا فغيره بلسانه وقلبه حتى ، جفى ونفى وحرم واحتقر حتى مات وحيدا غريبا اللهم فاقصم من حرمه ونفاه من المهاجرة وحرم رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله فرفعنا أيدينا جميعا وقلنا آمين ثم قدمت الشاة التي صنعت فقالت إنه قد اقسم عليكم ان لا تبرحوا حتى تتغدوا فتغدينا وارتحلنا . قال الكشي ذكر انه لمانعى الأشتر إلى أمير المؤمنين عليه السّلام تاوّه حزنا ، وقال رحم اللّه مالكا وما مالك عزّ به علىّ هالكا لو كان صخرا لكان صلدا ، ولو كان جبلا لكان فندا وكأنه قدمني قدا . وفي « تعق » : غربه على هالكا اى شق واشتد على هلاكه والصخر الحجارة العظام والصلد الصلب والفند بالكسر جبل بين الحرمين الشريفين . وفي « منتهى المقال » : أقول ذكر جماعة من أهل السيرانه لما بلغ معاوية ارسال علي عليه السّلام الأشتر إلى مصر عظم ذلك عليه وبعث إلى رجل من أهل الخراج فقيل دس اليه مولى عمر وقيل مولى عثمان ، فاغتاله فسقاه السم فهلك ره ولما بلغ معاوية موته خطب الناس فقال اما بعد فإنه كان لعلي بن أبي طالب عليه السّلام يدان يمينان فقطعت إحديهما يوم صفين وهو عمار بن ياسر وقد قطعت أخرى اليوم وهو مالك الأشتر . وفي « شرح ابن أبي الحديد على نهج البلاغة » : مالك بن الحارث بن عبد يغوث بن مسلمة بن ربيعة بن جذيمة بن سعد بن مالك بن النخع بن عمرو بن