الحاج ملاعلي العلياري التبريزي
171
بهجة الآمال في شرح زبدة المقال
لما كان ظاهر الإضافة المغايرة ففي لفظ أبى بصير إذا كان المضاف اليه اسم الجنس دلالة على ضريرية من اكتنى به ، كما أن في أبى جعفر باعتبار معناه الإضافي دلالة على أنه غير الحسن إلى غير ذلك من الكنى ولذا شاع في اللغة العربية المحرفة اطلاق أبى بصير على الرجل الأعمى وأيضا في حاشية التهذيب للشيخ المدقق الشيخ حسن في أوائل كتاب الصلاة في أثناء كلام ان الكنية يعنى لفظ أبو بصير غالبا لا يكون الا للمكفوف انتهى ولعل وجهه أيضا ذلك فلو لم يكن ليث ضريرا لم يكنّ بتلك الكنية . قلت هذا وان كان ظاهرا وجها لاثبات ضريرية ليث الا انه ليس بوجيه لان الكنى على قسمين : أحدهما : ما يطلقونه الناس على أحد بملاحظة معناه الإضافي ، ثم يكثر ذلك الاستعمال فيه حتى يشتهر به فيصير كنية له كأكثر كنى معصومى هذه الأمة صلوات اللّه عليهم أجمعين . وثانيهما : ما يكنى به الوالدين وأمثالهما الأطفال في صغرهم مخافة النبزان يلحق بهم أو لكونه كنية لاحد أجدادهم أو أقاربهم ، وفي هذا القسم كثيرا ما يلاحظ معناه الإضافي ، وعلى هذا فلو علم أن اكتناه ليث بابى بصير كان من قبيل القسم الأول لامكن ان يكون لما ذكرته وجه الا انك خبير بأنه لا دليل عليه وكما يحتمل ذلك يحتمل ان يكون من قبيل القسم الثاني فأين الدلالة على ذلك ، فان قيل لما كان في هذه الكنية اشعار بالعمى كان تكنية الوالدين أولادهما بها مشكلا فيشكل كونها من القسم الثاني قلنا : أولا لما كان في هذا الاشعار خفاء حتى أنه لعله مما لم يتنبه له كثير من الناس لم يكن في التكنية بتلك الكنية اشكال عند أكثرهم . وثانيا انها إذا كانت كنية لاحد أجدادهم أو أقاربهم فكأنه ليس في الكنية بها عندهم كثير اشكال . وأيضا قيل لاعرابى لم تسمون أبناءكم بشر الأسماء نحو كلب وذئب وعبيدكم