الحاج ملاعلي العلياري التبريزي
172
بهجة الآمال في شرح زبدة المقال
باحسنها نحو مرزوق ومبارك وغيرهما من الأسماء الحسنة فقال انما نسمى أبنائنا لأعدائنا وعبيدنا لأنفسنا فلعل التكنية من هذا الباب لكونها من أسماء الكلب على ما قاله الفيومي في المصباح . هذا مضافا إلى أنه لو تم ذلك ، وكان دليلا على الضريرية فيلزم ان لا يوجد فيمن يكنى بتلك الكنية بصيرا وهو باطل الا ترى أبا بصير عتبة بن أسيد بن حادثة الثقفي ، فان قصته تشهد ببصيريته ومختصرها انه لما وقع صلح الحديبية مشروطا فيه شروط منها : ان يرد رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله إلى قريش كل من جاءه من رجالهم ، ورجع رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله إلى المدينة ، انفلت أبو بصير من رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، فبعثت قريش رجلين إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وكتبوا اليه يسألونه بارحامهم ان يرد إليهم أبا بصير ، فقال ارجع إلى القوم فقال يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم تردني إلى المشركين يعذبوننى ، وقد آمنت باللّه وصدقت برسول اللّه فقال يا أبا بصير انا قد شرطنا لهم شرطا ونحن وافون لهم واللّه تعالى سيجعل لك مخرجا فدفعه إلى الرجلين فخرج معهما ، فلما بلغوا ذا الحليفة اخرج أبو بصير جرابا كان معه فيه طعام ، فقال لهما ادنوا فاصيبا من هذا الطعام فامتنعا ، فقال اما لو دعوتمانى إلى طعامكما لأجبتكما فدنيا فاكلا ومع أحدهما سيف قد علقه في الجدار فقال له أبو بصير أصارم سيفك هذا ؟ قال : نعم قال ناولني فدفع اليه قائمة السيف فسله فعلاه به فقتله ، وفر الآخر ورجع إلى المدينة فدخل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله فقال : يا محمد ان صاحبكم قتل صاحبي ، وما كدت ان أفلت منه الا بشغله بسلبه فوافى أبو بصير ومعه راحلته وسلاحه ، وقال : يا نبي اللّه قد أوفى اللّه ذمتك رددتني إليهم ونجاني اللّه منهم فقال النبي صلّى اللّه عليه واله يا أبا بصير اخرج من المدينة ، فان قريشا تنسب ذلك إلى فخرج إلى الساحل وجمع جمعا من الأعراب ، فكان يقطع على عير قريش ويقتل من قدر عليه حتى اجتمع اليه ثلاثمائة مقاتل وهم مسلمون ، فكتبت قريش إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسألوه ان يأذن لأبى بصير وأصحابه بدخول المدينة وقد احلوه من ذلك وقالوا