الحاج ملاعلي العلياري التبريزي
165
بهجة الآمال في شرح زبدة المقال
وقد روى الشيخ في أماليه باسناده عن يحيى ما قد رواه في الكافي والمحاسن باسنادهما عن مثنى بن الوليد عن أبي بصير وسنذكره فيما سيأتي فابن الوليد هذا يروى عن يحيى وهو من الحناطين ولعله الراوي عن أبي بصير في سند تلك الرواية سيما والراوي عنه علي بن الحكم ، فان قلت قد روى في الكافي عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن مثنى الحناط عن أبي بصير قال دخلت على أبى جعفر عليه السّلام فقلت : له أنتم ورثة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وارث الأنبياء علم كل ما علموا قال : نعم قلت فأنتم تقدرون على أن تحيوا الموتى الحديث على نحو ما نقلناه من الكشي إلى أن قال : فعدت كما كنت فحدثت ابن أبي عمير بهذا ، فقال اشهد ان هذا حق كما أن النهار حق ، وابن أبي عمير حين بلوغه سنا يمكنه فيه اخذ الأحاديث لم يدرك أبا بصير يحيى لان وفاته كانت في سنة سبع عشرة ومائتين وأبو بصير يحيى مات سنة خمسين ومائة فبين الوفاتين سبع وستون سنة تقريبا ، ولو كان عمر ابن أبي عمير ثمانين سنة لم يكن قابل لان يخبره أبو بصير ذلك ولو في آخر عمره بذلك الخبر . والظاهر من عدم ذكرهم له طول العمر ، وقول الشيخ في الفهرست انه أدرك من الأئمة ثلاثة أبا إبراهيم موسى بن جعفر ولم يرو عنه ، وروى عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام والجواد عدم بلوغ سنه في أواخر عمر أبى بصير يحيى إلى حد يحدثه أبو بصير ذلك بذلك ، فإنك عرفت ان وفاة يحيى كانت في سنة خمسين ومائة وهو أوائل زمن امامة موسى عليه السّلام لان الصادق عليه السّلام قبض في شوال سنة ثمان وأربعين ومائة ، وكانت مدة امامة أبى الحسن موسى عليه السّلام نحوا من خمس وثلاثين سنة فإذا كان ابن أبي عمير في أوائل زمن إمامته عليه السّلام ، قابلا لان يحدثه أبو بصير بذلك الحديث ، ولان يروى عنه كلامه لكان الظاهر أن يكون ممن روى عنه عليه السّلام أيضا فإنه كان ممن ادركه عليه السّلام فكيف لا يروى عن أول امام ادركه مع طول مدة إمامته ، وقابليته في نفسه لان يروى عنه في أوائل زمن إمامته عليه السّلام