الحاج ملاعلي العلياري التبريزي

153

بهجة الآمال في شرح زبدة المقال

ويمكن أيضا ان يقال : لعل كلام أبى بصير هو ما أظن صاحبنا تكامل علمه كما في التهذيب في رواية صفوان عن شعيب إذ مع ذلك الاختلاف لا وثوق بواحد منها ، وكل منهما محتمل كيف ولو قطعنا النظر عن غير الصحيح فلا دلالة فيه على ذم ليث لعدم قرينة حينئذ على صدور ذلك الكلام عنه ، بل الظاهر حينئذ صدوره عن يحيى بقرينة شعيب فإنه ابن أخت يحيى وسيجيىء أنه قال قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام ربما احتجنا ان نسأل عن الشئ ممن نسأل قال عليك بالأسدي وعلى هذا لعل مراده ما أظن انه عليه السّلام قال ذلك فإنه تناهى علمه هذا . وقال السيد الداماد في تعليقاته على اختيار الشيخ في شرح ما رواه الكشي عن حمدان عن معاوية عن شعيب العقرقوفي : وحيث إن هذا الحديث في زمن الصادق وأبو الحسن عليهما السّلام لم يكن يومئذ اماما وعلم الإمام انما يتكامل فيضانه من المبدأ الفياض على قلبه حين ما تصل نوبة الإمامة اليه ، فمعنى كلام أبى بصير ان صاحبنا أبا الحسن ، إذ ليس هو الامام اليوم لم يتناه علمه ولم يبلغ نهاية الكمال بل انما يبلغ النهاية عندما تنتقل اليه الإمامة . ويرد عليه ان الامر وان كان كذلك الا ان ملكة العصمة عاصمة للنفس باذن اللّه تعالى عن الوقوع في الخطأ ، فالحق ان يقال إن قول أبى الحسن عليه السّلام فيما إذا كان الرجل المزوج بها لم يعلم رأسا ان لها زوجا ، وقول أبى عبد اللّه عليه السّلام فيما إذا كان يعلم ذلك ثم عقد عليها ونكحها من غير أن يثبت عند الحاكم موت زوجها ببينة شرعية ، فقولان غير متدافعين . أقول : ويمكن تقرير الجواب بوجه يندفع هذا الا يراد أيضا عن أبي بصير هذا بان يقال : لعل هذا الحديث كان في زمان الصادق عليه السّلام وأبو بصير لم يكن يومئذ عالما بكون أبى الحسن عليه السّلام الامام من بعده عليه السّلام لا سيما وعبد اللّه لو كان حيا وكان أكبر منه عليه السّلام بل لعل إسماعيل أيضا كان حيا في ذلك الوقت فلذا صدر عنه ما صدر فظهر الجواب واندفع الايراد .