الحاج ملاعلي العلياري التبريزي
112
بهجة الآمال في شرح زبدة المقال
على تفاوت المذاهب والعصبية والديانة وكان الكميت شيعيا عصبيا عدنانيا من شعراء متعصبا لأهل الكوفة والطرماح كان خارجيا صفريا قحطانيا عصبيا لقحطان من شعراء اليمن متعصبا لأهل الشام ، فقيل لهما فيما اتفقتما هذا الاتفاق مع ساير اختلاف الأهواء قال : اتفقنا على بغض العامة . وحدث محمد بن الانس السلامي الأسدي قال : سئل معاذ البر من اشعر الناس قال : امن الجاهليين أم من الاسلاميين ؟ قالوا : بل من الجاهليين قال امرئ القيس وزهير وعبيد بن الأبرص قالوا : فمن الاسلاميين ، قال الفرزدق وجرير والأخطل والراعي قال : فقيل له يا أبا محمد ما رأيناك ذكرت الكميت فيمن ذكرت قال : ذاك اشعر الأولين والآخرين . والكميت الأوسط هو الكميت بن معروف بن الكميت والكميت الأكبر هو الكميت بن ثعلبة بن نوفل بن فضلة بن الأشتر بن جحولين ( بتقديم المعجمة ) بن فقعيس الأسدي جد الكميت بن معروف والأصغر هذا أكثرهم شعرا وأجودهم ومن اشعاره : ويوم الدوح دوح غدير خم * ابان له الولاية لو أطيعا ولكن الرجال تبايعوها * فلم ار مثلها خطبا مبيعا ودخل يوما على سيدنا أبى جعفر محمد بن الباقر عليه السّلام فوجده ينشد قول القائل : ذهب الذين يعاش في أكنافهم * لم يبق الاشامت أو حاسد فقال الكميت بداهة : وبقي على ظهر البسيطة واحد * فهو المراد وأنت ذاك الواحد ونقل انه لما اضطرب حين هم أعداء بني هاشم على قتله لغلوه في الخلوص لهم عرض ذلك على الباقر عليه السّلام فامره ان يخرج ليلا ليسلم من شرهم ، فلما جن الليل وخرج أراد سلوك طريق فعن له أسد ومنعه وأراد سلوك طريق اخر فمنعه