الحاج ملاعلي العلياري التبريزي

67

بهجة الآمال في شرح زبدة المقال

باعراب القرآن فابعث الىّ ثلثين رجلا فاحضرهم زياد فاختار منهم أبو الأسود عشرة ثم لم يزل يختارهم حتى اختار منهم رجلا من عبد القيس فقال خذ المصحف وصبغا يخالف لون المداد فإذا فتحت شفتى فانقط واحدة فوق الحرف وإذا ضممتها فاجعل النقطة إلى جانب الحرف فإذا كسرتها فاجعل النقطة في أسفل الحرف فان اتبعت شيئا من هذه الحركات عنه فانقط نقطتين فابتدء المصحف حتى اتى على آخره ، ثم وضع المختصر المنسوب اليه بعد ذلك ، انتهى ولذا قيل إنه أول نقط المصاحف وأسس أساس النحو لكن بارشاد علي عليه السّلام . وكان من أكمل الرجال رأيا وعقلا وكان شيعيا شاعرا سريع الجواب ثقة في الحديث روى عن علي عليه السّلام وابن عباس وأبى ذر وغيرهم وقال الجاحظ انه معدود في التابعين والفقهاء والمحدثين والشعرا والامراء والدهاة والنحاة والحاضرى الجواب والشيعة . وقال الشعبي فيه مما كان اعفّ أطرافه واحضر جوابه . وفي محاضرات الراغب كان لأبي الأسود جبة خز قد تقطعت فقال له معاوية اما تمل لبسها فقال رب مملوك لا يستطاع فراقه فامر له بمال ، وأيضا ارسل معاوية اليه هدية ومن جملتها الحلواء ولما نظر اليه ابنته قالت من اين هذه قال أبو الأسود بعث بها معاوية ليخذعنا عن ديننا فأنشدت ابنته بديهة ابا الشهد المزعفر يا ابن هند * نبيع عليك احسابا ودينا معاذ اللّه كيف يكون هذا * ومولينا أمير المؤمنينا وفي أربعين الشيخ منتجب الدين القمي نقل هذه الحكاية معنعنة إلى علي بن محمد بهذا الوجه قال رأيت ابنة أبى الأسود الدئلى وبين يدي أبيها خبيص فقالت يا ابه اطعمنى فقال افتحي فاك ففتحت فوضع فيه مثل اللوزة ثم قال لها عليك بالتمر فإنه انفع واشيع ، فقالت هذا انفع وانجح ، قال هذا الطعام بعث الينا معاوية يخدعنا