الحاج ملاعلي العلياري التبريزي
75
بهجة الآمال في شرح زبدة المقال
على لسانه عليه السلام : بسامرى هذه الأمة ، وقد لعنه عليه السلام حين رآه يتوضؤ ويثلث الغسلات ، فقال له : لا تسرف في وضوئك ؟ ! فاجابه بأنك أسرفت في دماء ارقتها ، فقال عليه السلام وكأنك حزين عليهم ؟ ! يا كفتا ، وهي بالنبطية : الشيطان ؟ فقال : نعم ، فدعى عليه بأنه لا يزال حزينا ، فما رآى بعد ذلك الا مغموما حزينا كمن يرجع عن دفع حميم وبالجملة هو المضيع لدين اللّه ، والمخرب لسنة رسول اللّه ، والمغير للاحكام ، والمبدل لشرايع الاسلام ، قد كان أمويا من أعظم الناهضين با جنحة نصرتهم القائمين باود محبتهم ، عقائده الان بين الأشاعرة ، وهو المخرب بنيان الحق ومشاعره ومؤجج نيران الباطل وساعرة قبايحة الشيعة لا يحيط بها الحصر والعدو فضايحه البديعة لا يستويها الاحصا والحد ، واتصالها بمعروف الكرخي معروف وهو مقيم دعائم المعروف كان مدة مديدة ، وبرهة عتيدة بوابا على السدة البهية العلية العلوية الموسوية الكاظمية على مشرفها أفضل الصلاة وأكمل التحية ومرتبة المنيفة رفيعة الشان منيعه الأركان غنية عن البيان ، حتى قيل أنه قد شكى اليه بعض المترددين في البحر انه كان يحف عليه بطوفانه : فقال له : إذا صار ذلك فحلفه برأس : معروف ، ففعل ذلك فسكن من حينه ! ! فورد عليه بتحف وهدايا ، فقال له الكاظم عليه السلام في ذلك ، فقال له رأس توسد عتبتك الشريفة عشرين سنة أليس له عند اللّه تلك الحرمة فوا عجبا ثم وا عجبا بعد وصول السلسلة بهذا الرفيع الشأن ، المنزع أشعة هدايته من مشكاة العظمة والإمامة ، كيف ترد إلى البصري الذي هو من أشد الأعداء وأعظم المنافقين واخلف أهل الشقاق والنفاق ؟ ! ان هذا الشئ عجاب - إلى آخر ما ذكره رحمة اللّه عليه ثم أقول ؛ انه من كبار مشايخ الصوفية ، ولكن مع هذا له محاسن من الكلام وحكم ومواعظ بين الأنام ، منها بنقل بعض المعتبرين من الاعلام قوله : أمور الدنيا تجرى على خمسة عشر وجها ، فخمسة منها بالعادة ، وهي : الاكل والشرب ، والمشي ، والنكاح ، والصلاة ، وخمسة منها بالتعليم ، وهي : الأدب ، والكتابة ، والرمي ، والسباحة ، والصناعة ، وخمسة منها بالتقدير وهي : الحسن والقبح ، والفقر ، والغنى ، والعمر