الحاج ملاعلي العلياري التبريزي
533
بهجة الآمال في شرح زبدة المقال
فارتحل وسكن في كربلاء واشتغل بالتدريس ، وقال أنت اشتغل بالتدريس بالنجف . فلما آل الامر إلى ذلك فشد العلماء والطلاب الرحال نحوه ، وتركوا الشيخ حسن في النجف ، فلما شاهد هذه الحال فجاء رد أخاه بالنجف ، فارتحل هو نحو الحلة وقام بها برهة ، فلما توفى الشيخ على رحمه اللّه رجع إلى النجف فاشتغل بالتدريس إلى سنة أربع وستين ومأتين بعد الألف ، فتوفى والسيد إبراهيم القزويني في تلك السنة بمرض الوباء . وبالجملة : جلالة شأنه وغزارة علمه لا يحتاج إلى البيان لما هو محسوس بالعيان والانصاف ان من زمان الغيبة إلى زماننا هذا لم يوجد أحد في الإحاطة تحت فلك القمر كما قال أعلى اللّه مقامه ورفع في الخلد اعلامه : الفقه باق على بكارته لم يمسه أحد الا أنا والشهيد وابني موسى ، وينبئ عن هذا قوله رحمه اللّه : انى باحثت الشرايع ثلث مأة مرة . وقال أيضا : لو محى كل كتب الفقه اكتب من أول الطهارة إلى الديات ، والشاهد على ذلك مصنفاته وتأليفاته المنفية « 1 » مثل : كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء « 2 » وقد خرج منه أبواب الأصوليين ومن الفقه ما تعلق بالعبادات إلى أواخر أبواب الجهاد ، ولم يكتب أحد مثله ، ثم الحق به كتاب الوقف وتوابعه ، وينيف ما برز منه أربعين الف بيت ، الا انه فآئق على كل من تقدمه من كتب الفن ، مع أنه انما صنفه في بعض الاسفار ، ولم يكن عنده من كتب الفقه غير قواعد العلامة كما نقله الثقات . ومنها : شرح القواعد على بعض أبواب المكاسب ، مشتمل على قواعد فقهية
--> ( 1 ) - في مقدمة رجال السيد بحر العلوم ( المعروف بفوائد الرجالية ) له : شرح مشكاة الهداية ، وهي منثور : الدرة ولم يبرز منها الا كتاب الطهارة ، وشرحها بأمر من السيد نفسه ( 2 ) - وقد طبع بإيران مكررا ، منها سنة : 1317 قمرية هجرية ، الموجود في مكتبنا الخاصة .