الحاج ملاعلي العلياري التبريزي

444

بهجة الآمال في شرح زبدة المقال

« فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ » « 1 » . فأشار اليه الأمير بالجلوس ، وقال إن المجلس منى وانا آذن لك ، فدعى له بهلول وقال : عمر اللّه مجلسك وأصبغ نعمه عليك وأوضح برهان الحق لديك إلى آخر ما قال - « 2 » . ثم سأل عنه العدوي ترك الهزل في الجدال وجعلا يتسائلون عن الجد ، فكان من جملة ما سأل عنه العدوي ؟ ان قال له : أخبرني يا بهلول عن حقيقة الايمان ؟ ان كنت من أهله ؟ فقال : قال مولينا الصادق جعفر بن محمد عليهما السّلام : الايمان عقد بالقلب وقول باللسان وعمل بالجوارح والأركان . فقال العدوي : ومن مقالتك هذه استفيد ان لم يكن في زمان ذكرته صادق سواه ، فقال : نعم ، ويجرى على جدك عمر أيضا مثل ذلك حيث سمى صاحبه بالصديق مع أن اللّه يقول : « وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ « 3 » ورسوله أيضا قال لبعض أصحابه : إذا فعلت الخير كنت صديقا . ثم جعل العدوي يثب معه من غصن إلى غصن ، إلى أن قال له : أخبرني من امام زمانك ؟ فقال بهلول : من سبح في كفه الحصى ، وكلمه الذئب اذعوى ، وردت له الشمس بين الملاء ، وأوجب الرسول على الخلق له الولا ، وتكاملت فيه الخيرات وتنزه عن الاخلاق الدنيات ، فذلك امامي وامام البريات . فقال العدوي : ويحك ألست تقول بامامة الرشيد ! ؟ فقال : بل الويل لك يا ملعون ، لم تر أمير المؤمنين لهذه المحامد أهلا ، وتزعم في حق الرشيد انه عار عما ذكرت ؟ ! فو اللّه لست أظنك الا عدوا له ، تبدى اقرارا بخلافته وتخفى الخلاف

--> ( 1 ) - 258 سورة البقرة ( 2 ) - وأراك الحق حقا ، وأعانك على اتباعه ، وأراك الباطل باطلا وأعانك على اجتنابه ( 3 ) - 19 : سورة الحديد