الحاج ملاعلي العلياري التبريزي

445

بهجة الآمال في شرح زبدة المقال

معه ، وأيم اللّه انه لو اطلع على مقالتك فيه لعذبك ، فضحك ابن سليمان من طريقة الحجاج بهلول . ثم قال للعدوى : واللّه ان بهلول أخزاك وأرداك وألقاك فيما أردت ان تلقيه فيه ؟ ! وما أحسن في المرء أن يجنب نفسه عمالا يعنيه ، وما أقبح فيه ان يدعى ما ليس فيه ، ثم امر باخراجه عن المجلس . وتوجه إلى بهلول قال : علمت أن الفضل ما هو الا فيك وما العقل الا من عندك « 1 » والمجنون من سماك مجنونا ، فأخبرني يا بهلول : علي عليه السّلام أفضل أم أبو بكر ؟ قال بهلول : اصلح اللّه الأمير ، ان عليا من النبي كالشىء من الشئ « 2 » والعضو من العضو ، والعضد من الذراع ، وأبو بكر ليس منه ولا يوازيه في فضله الا مثله ولكل فاضل فاضلة . قال اخبرني ابنآء علي عليه السّلام أحق بالخلافة أم بنو عباس ؟ فسكت بهلول خوفا من نفسه ، فقال الأمير : لم سكتّ ولم تتكلم ؟ ! فقال : وانى يقدر مجنون مثلي ليتميز مثل هذه الامر ؟ ! وتحقيق الحق فيه . دع يا أمير المؤمنين ، ذكر الماضين وهات الان ما فيه صلاح أحوالنا ؟ وقد غلبني الجوع الساعة ، قال : وما تشتهى من المطعوم ؟ فقال ما تسد به فورة جوعى ، فأمر له بألوان من الادم والطعام . فلما حضرت أشار اليه بالاكل ، فقال بهلول : اصلح اللّه الأمير ما طاب الطعام المفشى لا المحشى ، فلو أنك آذنتني بالخروج فيهنأنى الطعام ؟ فأذن له فافرغ ما حضر له في حجره ، وخرج من البيت وهو يصيح منشدا . ان كنت تهواهم حقا بلا كذب * فالزم جنونك في جد وفي لعب

--> ( 1 ) - في مجالس المؤمنين : ما الفضل الا فيك ، وما العقل الا من عندك ، والمجنون من سماك مجنونا . ( 2 ) - في مجالس المؤمنين : كالضوء من الضوء