الحاج ملاعلي العلياري التبريزي

440

بهجة الآمال في شرح زبدة المقال

إلى التيوس آبائهم ، فقالوا لهم : هذا المجنون بدا يحرك يديه فيجب ان يقل ويقيد فان في ذلك اجرا عظيما فلا يكفيني ما ألقاه منهم حتى اغل وأقيد . ولما مات أبو بهلول خلف ستمأة درهم ، فتنا وله القاضي ، فجاء يوما فقال أيها القاضي ادفع الىّ مأة درهم حتى اقعد في الخلقان ، فان حسنت ان اتجر فيها دفعت إلى الباقي وان أتلفت فالباقي عندك ، فدفع ذلك اليه فذهب وانفق الجميع ، وذهب الىّ القاضي في مجلسه فقال : انى أنفقت المأة فتفضل بردها فقد أسأت إذ دفعت إلى ذلك ولم يثبت عندك رشدى ، فقال القاضي : صدقت والتزم له المأة ونظر إلى مجنون استقبل الناس يوم العيد وهو يقول : يا أيها انى رسول اللّه إليكم جميعا ، فلطمه وقال : ولا تجعل بالقرآن من قبل ان يقضى إليك وحيه ، انتهى وفي كتاب الكشكول قال : دخل بهلول وعليان المجنون على الرشيد وكلمهما فاغلظا له في الجواب ، فامر بنطع وسيف ، فقال : عليان كنا مجنونين في البلد ، فصرنا الان ثلاثة « 1 » . وأحسن ما روى عن عبد اللّه بن مهران قال : حج الرشيد فوافى في الكوفة وأقام بها أياما ، ثم ضرب بالرحيل فخرج الناس وخرج بهلول المجنون فيمن خرج ، وجلس بالكناسة والصبيان يؤذونه ويولعون به ، إذ أقبلت هو ادج هارون فكف الصبيان عن الولوع . فلما جاء هارون نادى با على صوته : يا هارون ، فقال : من المتجرى علينا ؟ ! فقيل : هو البهلول ، فرفع هارون السجاف بيده عن وجهه وقال لبيك يا بهلول ، فقال البهلول : يا أمير المؤمنين روينا بالاسناد عن قدامة بن عبد اللّه العاحرى قال : رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله منصرفا من عرفة يرمى جمرة العقبة على ناقة صهبآء لا ضرب ولا طرد ولا قال إليك إليك ، وتواضعك يا أمير المؤمنين في سفرك هذا خير من تكبرك وتجبرك ، قال : فبكى الرشيد حتى سقطت دموعه على الأرض ، وقال : أحسنت يا بهلول زدنا .

--> ( 1 ) - 417 : لطائف الطوائف ، وعليان ( بضم العين وفتح اللام والياء المشددة ) .