الحاج ملاعلي العلياري التبريزي

441

بهجة الآمال في شرح زبدة المقال

وفي رواية : كان على قصبته ، فلما قالوا له أجب الأمير ؟ عدّا على القصبة إلى أن بلغ اليه ، فسلم عليه الرشيد فاجابه ، فقال له الرشيد : كنت مشتاقا إليك قال : لكني لم اسموا إليك ، قال عظني ؟ ! قال : وبما أعظك هذه قصورهم وهذه قبورهم . قال له الرشيد زدني ؟ ! فقد أحسنت ، فقال : أيما رجل اتاه اللّه مالا وجمالا وسلطانا فانفق له ماله وعف جماله وعدل في سلطانه كتب في خالص ديوان اللّه تعالى من الأبرار فقال الرشيد : أحسنت أحسنت يا بهلول ، كيف أنت مع الجائزة قال أردد الجائزة على من اخذتها منه فلا حاجة لي فيها ، فقال : يا بهلول فان يك عليك دين قضينا ؟ ! قال : يا أمير المؤمنين هؤلاء أهل العلم بالكوفة متوافرون أجمعت آرائهم على أن قضاء الدين بالدين لا يجوز ، قال : يا بهلول فنجرى عليك بما يقوتك ويقنعك ؟ فرفع البهلول طرفه إلى السماء ، وقال : يا أمير المؤمنين انا وأنت من عيال اللّه فمحال ان يذكرك وينسانى ، فاسبل هارون السجاف ، ومضى . وفي بعض مجاميع الأصحاب : ان بهلولا كان يجمع ما يوهب له عند مولاته من كندة ، وكانت له كالأم ، وربما عنها شيئا ودفنه ، فجاء يوما بعشرة دراهم كانت معه إلى خدبة ودفنها ، ورءأه رجل ، فلما خرج ذهب الرجل واخذ الدراهم وعاد بهلول فلم يجدها ، وكان قد رآى الرجل يوم دفنها ، فعلم أنه اخذها . فجاء اليه وقال : يا اخى ان لي دراهم مدفونة في مواضع كثيرة متفرقة ، وأريد ان اجمعها في موضع دفنت فيه هذه الأيام عشرة دراهم ، فإنه احرز من كل موضع ، فأحسب كم تبلغ جملتها ؟ قال : هات ؟ قال : خذ عشرين درهما كذا في موضع ، وخمسين في موضع كذا ، حتى طرح عليه مقدار ثلاثمأة درهم ، وقام من بين يديه ومرّ . فقال الرجل في نفسه : الصواب ان أرد العشرة إلى موضعها حتى يجمع إليها هذه الجملة ، ثم آخذها كلها ، فردها . وجاء بهلول فدخل الخربة وأخذ الدراهم ، وخرء مكانها وغطاها بالتراب