الحاج ملاعلي العلياري التبريزي
367
بهجة الآمال في شرح زبدة المقال
بخدمة والدته ، فلذلك لم يجتمع برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وكان قوته مما يلتقط من النوى . وقال له رجل مرة : أوصني ؟ فقال : وصيتي إليك ، كتاب اللّه وسنة المرسلين وصالح المؤمنين ، وعليك بذكر الموت ولا تفارق قلبك ذكر طرفة عين ، وانصح الأمة جميعا ، وإياك ان تفارق الجماعة فتفارق دينك ، وأنت لا تعلم فتدخل النار . وقال له رجل : ادع لي ؟ فقال : حفظك اللّه ما دمت حيا ورضاك من الدنيا باليسير ، وجعلك لما اعطاء لك من الشاكرين . وفي احياء العلوم : انه لما ولى عمر بن الخطاب ، قال : أيها الناس من كان من أهل الكوفة فجلسوا ، ثم قال : اجلسوا الا من كان من قرن فجلسوا الا رجلا واحدا ، فقال له عمر : قرني أنت ؟ قال : نعم ، قال : أتعرف أويسا ؟ قال : نعم ، وما تسأل عن ذلك ؟ واللّه مافينا أحمق ولا أحوج منه ؟ ! فبكى عمر ، ثم قال : ما قلت الا انى سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : يدخل في شفاعته مثل ربيعة ومضر . وروى أيضا ان عمر أدركه في الموسم وأخبره بذلك ، فخر أويس ساجدا ومكث طويلا ما يرقى له دمعه ، حتى ظنوا انه مات ولما رفع رأسه ، قال له عمر : فادخلنى في شفاعتك ، فاخذ الناس في طلبه والتمسح به ، فقال : شهرتنى وأهلكتني ، وكان يقول كثيرا ما لقيت من عمر شرا وضرا ، ثم قتل بصفين . وروى أن علي بن أبي طالب عليه السّلام قال بذى قار ، وهو جالس لاخذ البيعة يأتيكم من قبل الكوفة ألف رجل لا يزيدون رجلا ولا ينقصون رجلا يبايعونى على الموت ، قال ابن عباس فجزعت لذلك وخفت ان ينقص القوم عن العدد أو يزيدون عليه فيفسد الامر علينا ولم أزل مهموما ، وأبى احصآء القوم حتى ورد أوائلهم فجعلت أحصيهم فاستوفيت عددهم تسعمأة وتسعة وتسعين رجلا ثم انقطع مجىء القوم . فقلت : انا للّه وانا اليه راجعون ، ماذا حمله على ما قال فبينما انا مفكر في