الحاج ملاعلي العلياري التبريزي
366
بهجة الآمال في شرح زبدة المقال
والدة هو بها برّ لو اقسم على اللّه لا برّه فان استعطت ان يستغفر لك فافعل فاتى أويسا ، فقال استغفرلى ، قال أنت احدث عهد السلف صالح فاستغفرلى ؟ قال لقيت عمر ، قال نعم ، فاستغفر له ففطن له الناس فانطلق على وجهه ، قال أسير وكسوته بردة فكان كلما رآه انسان قال : من أين لأويس هذه البردة ؟ ! . قال هشام الكلبي : قتل أويس القرني يوم صفين مع علي عليه السلام أخرجه ابن مندة وأبو نعيم ، انتهى . وروى أحمد بن حنبل في الزهد عن الحسن البصري أنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يدخل الجنة بشفاعة رجل من أمتي أكثر من ربيعة ومضر ، قال الحسن هو أويس القرني ، وهو منسوب إلى قرن ( بفتح الراء ) قبيلة من مراد . وللجوهري في ذلك غلط مشهور حيث قال : والقرن موضع ، وهو ميقات أهل نجد ، ومنه أويس القرني . وفي الجزء الأول من الطبقات الكبرى لعبد الوهاب الشعراني ان أويسا كان من سادات التابعين ومن أكابر الزهاد رث البيت قليل المتاع ، وكان أشهل ذا صهوبة بعيد ما بين المنكبين معتدل القامة آدم شديد الأدمة ضاربا بذقنه إلى صدره راميا ببصره إلى موضع سجوده ، وكان له طمران من الثياب وكان يتزر بازار من صوف خامل الذكر ، وكان إذا امسى يقول : اللهم إني اعتذر إليك من كل كبد جائع فإنه ليس في بيتي من الطعام الا ما في بطني ، وكان يقول إن الامر بالمعروف والنهى عن المنكر ، لم يدع للمؤمن من صديق فكلما امرناهم بالمعروف شتموا عرضنا ، ووجدوا على ذلك أعوانا من الفاسقين حتى واللّه لقد رموني بالعظايم . وكان يقول : لا ينال الناس هذا الامر حتى يكون الرجل كأنه قتل الناس أجمعين ، وقال له رجل أوصني ؟ فقال : فرّ إلى ربك ، قال : فمن اين المعاش ؟ ! فقال : ان القلوب يخالطها الشك أتفر إلى اللّه بدينك وتتهمه برزقك ، وكان مشغولا