الحاج ملاعلي العلياري التبريزي

364

بهجة الآمال في شرح زبدة المقال

والحسن كان يلقى كل أهل فرق بما يهوون ويتصنع للرياسة وكان رئيس القدرية . وأويس القرني مفضل عليهم كلهم قال أبو محمد الفضل بن شاذان ثم فضل الناس ثم عرف الناس أويسا بعد فضله على الناس من بين الزهاد الثمانية يعنى هو صار معروفا بينهم وكان من خيار التابعين ولم ير النبي صلّى اللّه عليه واله ولم يصحبه ، فقال النبي ( ص ) ذات يوم لأصحابه أبشروا برجل من أمتي يقال له أويس القرني فإنه يشفع لمثل ربيعة ومضر « 1 » . وفي أسد الغابة : أويس بن عامر بن جزء بن مالك بن عمرو بن مسعدة بن عمرو بن سعد بن عصوان بن قرن بن ردمان بن ناجية بن مراد المرادي ، ثم : القرني الزاهد المشهور ، هكذا : نسبه ابن الكلبي ، أدرك النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، ولم يره ، وسكن الكوفة وهو من كبار تابعيها ، روى أبو نضرة عن أسير بن جابر ، قال : كان محدث يتحدث بالكوفة ، فإذا فرغ من حديثه تفرقوا ، ويبقى رهط فيهم يتكلم بكلام لا اسمع أحدا يتكلم بكلامه فاحببته ففقدته ، فقلت لأصحابي هل تعرفون رجلا كان يجالسنا كذا وكذا ؟ فقال رجل من القوم : نعم ، أنا أعرفه ، ذاك : أويس القرني ، قلت : أو تعرف منزله ؟ قال : نعم ، فانطلقت معه حتى جئت حجرته ، فخرج إلى ، فقلت : يا أخي ما حبسك عنا فقال : العرى ، قال : وكان أصحابه يسخرون منه ويؤذونه ، قال قلت : خذ هذا البرد فألبسه ؟ قال : لا نفعل فإنهم يؤذوننى ، قال : فلم أزل حتى لبسه . فخرج عليهم ، فقالوا من ترى خدع عن برده هذا ، فجاء فوضعه ، قال قد ترى فأتيت المجلس ، فقلت : ما تريدون من هذا الرجل ؟ قد آذيتموه الرجل ، يعرى مرة ويكسى مرة واخذتهم بلساني . فقضى ان أهل الكوفة وفدوا إلى عمر بن الخطاب ، فيهم رجل ممن كان

--> ( 1 ) - 97 : الكشي