الحاج ملاعلي العلياري التبريزي
188
بهجة الآمال في شرح زبدة المقال
عهدا ان لا اقتل رجلا يقول : لا اله الا اللّه : وروى : محمد بن إسحاق عن صالح ابن كيسان عن عبيد اللّه ابن عبد اللّه ، قال رأيت اسامة ابن زيد يصلى عند قبر النبي صلّى اللّه عليه وسلم فدعى مروان إلى جنازة ليصلى عليها « 1 » ثم رجع واسامة يصلى عند باب بيت النبي صلّى اللّه عليه وسلم . فقال له مروان انما أردت ان يرى مكانك فعل اللّه بك وقال : قولا قبيحا ، ثم ادبر ، فانصرف اسامة وقال : يا مروان : انك آذيتني ، وانك فاحش متفحش ، وانى سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : ان اللّه يبغض الفاحش المتفحش . وكان اسامة : اسود افطس ، وتوفى آخر أيام معاوية سنة : ثمان أو تسع وخمسين ، وقيل : توفى سنة : اربع وخمسين ، قال أبو عمر : وهو عندي أصح ، وقيل : توفى بعد قتل عثمان بالجرف ، وحمل إلى المدينة . روى عنه أبو عثمان النهدي ، وعبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة ، وغيرهما ، اخرجه ثلاثتهم . قلت : قد ذكر ابن مندة : ان النبي صلّى اللّه عليه وسلم أمر أسامة بن زيد على الجيش الذي سره « 2 » إلى موتة في علته التي توفى فيها ، وهذا ليس بشئ ، فان النبي صلّى اللّه عليه واله استعمل على الجيش الذي سار إلى موتة أباه زيد بن حارثة . فقال : ان أصيب فجعفر بن أبي طالب ، فان أصيب فعبد اللّه بن رواحة . واما : اسامة ، فان النبي صلّى اللّه عليه وسلم استعمله على جيش ، وامره ان يسير إلى الشام أيضا ، وفيهم عمر بن الخطاب ، فلما اشتد المرض برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أوصى ان يسير جيش اسامة ، فساروا بعد موته صلّى اللّه عليه وسلم وليست هذه غزوة موتة ، واللّه اعلم ، انتهى « 3 » . أقول : صدق في أن هذه الغزوة غير غزوة موتة ، ولكن كذب في أن
--> ( 1 ) في المصدر : ليصلى عليها . فصلى عليها . ( 2 ) في المصدر : سيره ( 3 ) 64 - المجلد الأول من أسد الغابة .