الحاج ملاعلي العلياري التبريزي
111
بهجة الآمال في شرح زبدة المقال
قال : وحكوا أيضا : انه كان إذا أراد الحركة إلى الحائر المقدس لأجل الزيارات المخصوصة ، يحتاط في صلاته بالجمع بين القصر والاتمام ، ويقول إن طلب العلم فريضة وزيارة الحسين عليه السّلام سنّة ، فإذا زاحمت السنّة الفريضة يحتمل تعلق النهى عن ضد الفريضة بها وصيرورتها من اجل ذلك سفر معصية ، مع أنه كان في الذهاب والاياب لا يدع مهما استطاع مطالعة الكتب والتفكر في مشكلات العلوم . قال : وحكى أيضا من غاية زهده : ان بعض زوار النجف اصابه في الطريق فلم يعرفه لرثاثة أثوابه ، فطلب منه ان يغسل ثياب سفره ، وقال : أريد ان تزيح عنها درن الطريق وتجيئنى بها فتقبل منه ذلك وباشر بنفسه قصارتها وتبييضها إلى أن فرغ منها فجاء بها إلى الرجل ليسلمها فاتفق ان عرفه الرجل في هذه المرة وجعل الناس يوبخونه على ذلك العمل وهو يمنعهم عن الملامة ويقول إن حقوق اخواننا المؤمنين أكثر من أن يقابل بها غسل ثياب . قال : وكان يأكل ويلبس ما يصل اليه بطريق الحلال رديّا كان أم سنيا ، يقول المستفاد من الأحاديث الكثيرة وطريقة الجمع بين الاخبار : ان اللّه يحب ان يرى اثر ما ينعمه على عباده عند السعة كما يحب الصبر على القناعة عند الضيق . فكان لا يرد من أحد شيئا ، ومتى التمس أحد منه ان يلبس شيئا من الأثواب النفيسة يلبسها ، وتكرر انه يهدى اليه شئ من العمامات العالية التي تعادل قيمتها ما يكون من الذهب الخالص ، فيخرج به إلى الزيارة ، ثم إذا طلب أحد من السائلين شيئا منه ، يخرق قطعة منه لأجله ، وهكذا إلى أن يبقى على رأسه ذرا من ذلك الثوب النفيس عند وروده إلى بيته إلى غير ذلك مما حكاه الثقاة من كراماته العجيبة واحتياطاته الغريبة التي لا يسعها هذه العجالة وتخرج بتفصيلها عن وضع الرسالة . وقد قرء في المنقول والمعقول على بعض تلامذة الشهيد الثاني وفضلاء العراقين والمشاهد المعظمة ، وله الرواية عن السيد على الصايغ الذي هو من كبار تلامذة الشهيد المبرور كما يظهر من فواتح أربعين المجلسي رحمه اللّه .