محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
83
لب اللباب في علم الرجال
ومنها : رواية الأكابر عن الأصاغر ، وهو ما كان راويه مقدّما على المرويّ عنه في السنّ أو الأخذ عن الشيخ « 1 » . ومنها : الصحيح ، وهو عند القدماء عبارة عن خبر يعتمدونه ، ويطمئنّون بصدق صدوره ، ويثقون بكونه عن معصوم عليه السّلام وإن اشتملت سلسلة سنده على غير الإماميّ « 2 » ، كما أجمعوا على تصحيح ما يصحّ عن أبان بن عثمان وهو ناووسي ، سواء كان منشأ وثوقهم كون الراوي من الثقات أو أمارات أخر ، وسواء حصل لهم القطع بصدوره أو الظنّ . والقول بانحصار الصحيح عندهم في قطعيّ الصدور - كما عن بعض - فاسد كما لا يخفى ، فإنّ الخبر عندهم على ضربين : صحيح وضعيف ، والضعيف عبارة عمّا لم يعتمد عليه . فالصحيح عبارة عمّا اعتمد عليه وإن لم يقطع بصدوره ، كما في أخبار الآحاد . ويدلّ على ذلك عبارة شيخ الطائفة - وهو من أجلّة القدماء - حيث قال في أوّل الاستبصار : وأمّا القسم الآخر فهو كلّ خبر لا يكون متواترا ويتعرّى من واحد من هذه القرائن ، فإنّ ذلك خبر واحد ، ويجوز العمل به على شروط « 3 » .
--> ( 1 ) . راجع الرعاية في علم الدراية : 352 - 353 ؛ وصول الأخيار : 116 ؛ الوجيزة : 5 ؛ توضيح المقال : 277 ؛ نهاية الدراية : 332 ؛ مقباس الهداية : 1 / 303 و 3 / 317 . ( 2 ) . قال المولى التقي المجلسي قدّس سرّه في شرح مشيخة الفقيه : والظاهر من طريقة القدماء - سيّما أصحابنا - أنّ مرادهم بالصحيح ما علم وروده عن المعصوم . روضة المتقين : 14 / 10 . ( 3 ) . الاستبصار : 1 / 4 .