محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )

53

لب اللباب في علم الرجال

والحاصل أنّ دعوى قطعيّة جميع أخبار الكتب الأربعة سيّما - التهذيب والاستبصار - ، ليست إلا عن لجاج أو عناد أو غفلة . ولو سلّمت فلا تستلزم الاستغناء عن علم الرجال في الأخبار المتعارضة ، التي أمرنا فيها بأخذ قول الأعدل والأصدق والأورع ، ونحوها من الأحوال التي لا تعلم في أمثال زماننا إلا بكتب الرجال وفي زمان معلوميّة الحال من الخارج إلا بعلم الرجال ، لعدم انحصار العلم فيما دوّن وكتب ، كما لا يخفى . [ الأمر الثالث ] إنّ جميع أحاديثنا مأخوذة من الأصول الأربعمائة ، وتلك الأصول كانت قطعيّة الصدور « 1 » . والجواب منع الأخذ على سبيل الكلّيّة ومنع قطعيّة الكلّ ، كما يدلّ على ذلك ردّ الصدوق لكثير من أخبار الكافي وكذا الشيخ ، سيّما الشيخ حيث ذكر في أوّل الاستبصار ما هو صريح في خلافه ، بل كلامه دالّ على أنّ مراده من العلميّ أيضا ما يعمّ المظنون حيث فسّر القرائن المفيدة له بما لا يوجب القطع ، مثل موافقة ظاهر الكتاب والسنة . ولو سلّم القطعيّة عندهم ، فنقول : إنّ أخبارهم بالنسبة إلينا من الآحاد ، لعدم تحقّق التواتر وما في حكمه بالنسبة إلى المشايخ الثلاثة كما لا يخفى ، سيّما بالنسبة إلى جميع الأخبار من أوّل الطهارة إلى آخر الديات ، وقطع شخص ليس حجّة للآخر ، لعدم الدليل سيّما مع احتمال الجهل المركّب .

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة : 30 / 256 ؛ الفوائد المدنية : 129 .