محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
39
لب اللباب في علم الرجال
وفيه : أوّلا : أنّ العمل بأخبار هؤلاء في المدح والقدح ونحوهما من أحوال الرواة في الجملة ممّا أجمع عليه الفريقان وإن اختلفوا في جهة الحجيّة إنّها الشهادة أو الرواية أو الظنّ الاجتهاديّ ، وليس حال تصحيحهم كذلك ، فالإجماع القاطع مرجّح وموجب العمل به ثمّة ، مضافا إلى أنّ العقل الذي هو النور الساطع أيضا بذلك قاطع ، حذرا عن لزوم المفاسد الشنيعة التي منها لزوم إبطال الشريعة ، كما لا يخفى على من له أدنى مسكة وبصيرة ! وثانيا : أنّه لا يخلو الجرح والتعديل عن الأقسام الثلاثة ، ولا يتحقّق شيء منها في تصحيحهم . أمّا عدم تحقّق الشهادة فلأنّها عبارة عن إخبار جازم بما شاهده أو سمعه أو علمه . وكلام الصدوق الذي هو أصرح في مقصود المستدلّ بزعمه يدلّ على خلافه حيث قال : بل قصدت إلى إيراد ما أفتي به وأحكم بصحّته وأعتقد فيه أنّه حجّة فيما بيني وبين ربّي تقدّس ذكره « 1 » ، فإنّه يدلّ على أنّ تصحيحه إن كان يكون من باب حكمه وفتواه ، وذلك ليس شهادة بل اجتهاد ، ولا أقلّ من الاحتمال المنافي للاستدلال ، بخلاف قولهم في المدح والقدح ونحوهما ، فإنّ ظاهر الأخبار الشهادة كما لا يخفى . لا يقال : لا بدّ في حصول الشهادة من السماع من الشاهد ، ولا يكفي مجرّد نقله في كتابه في كونه شهادة . لأنّا نقول : هذا مشترك الورود ، وهذا هو الداعي في عدم كون الجرح والتعديل من باب الشهادة ، للزوم عدم حصول حديث صحيح أصلا أو ندرة
--> ( 1 ) . من لا يحضره الفقيه : 1 / 3 .