محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )

40

لب اللباب في علم الرجال

حصوله غاية الندرة ، وكذا كونهما من باب الرواية ، فينحصر الأمر في الأخير ، وسيأتي عدم حصوله في الأوّل وحصوله في الثاني ، وإنّما ذكرنا الاحتمالين الأوّلين جريا على طريقة القائلين بهما « 1 » . فإن قلت : فعلى هذا فما الفرق بين القسمين ؟ قلت : الفرق أنّ الأوّل من باب الشهادة على المجهول والثاني من باب الشهادة على المعلوم ، والأوّل غير مسموع والثاني مسموع . فإن قلت : كيف يمكن تحقّق الشهادة واطّلاع المصنّفين على حال الرواة مع بعد العهد ؟ قلت : الشهادة قد تكون علميّة ، والعلم قد يحصل من الشياع ونحوه « 2 » كما في عدالة سلمان وأبي ذرّ وأمثالهما وفسق أضدادهما .

--> ( 1 ) . ويمكن أن نجيب عنه بوجه آخر : وهو أن الاعتماد على الكتب الرجالية ، لأجل ثبوت نسبتها إلى مؤلفيها فإذا ثبتت نسبتها عن طريق التواتر والاستفاضة ، أو الاطمئنان العقلاني الذي يعد علما عرفيا أو الحجة الشرعية يصح الاعتماد عليها . ولأجل ذلك تقبل الأقارير المكتوبة والوصايا المرقومة بخطوط المقر والموصي أو بخط غيرهم ، إذا دلت القرائن على صحتها . كليات في علم الرجال : 37 - 36 . ( 2 ) . وحاصل الجواب انّه قد يكون المشهود به أمرا يكون مبادئه قريبة من الحسن وإن لم يكن بنفسه حسيا ، وذلك مثل العدالة والشجاعة فإنّهما من الأمور غير الحسية ، لكن مبادئهما حسية من قبيل الالتزام بالفرائض والنوافل وعلى ذلك فكما يمكن إحراز عدالة المعاصر بالمعاشرة يمكن إحرازه بقيام القرائن والشواهد على عدالته أو شهرته وشياعه بين الناس على نحو يفيد الاطمئنان . كليات في علم الرجال : 41 .