محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
28
لب اللباب في علم الرجال
الأمر الثاني : في بيان موضوعه . وهو راوي سلسلة الأخبار المنقولة عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله والأئمّة الأطهار عليهم السّلام ؛ فإنّه يبحث في هذا العلم عن كون الرواة ثقات أو ضعافا أو ذوي أصل أو نحو ذلك ، وكلّ ذلك حالة عارضة لهم باعتبار أمر يساويهم ، وهو كونهم ذوي مجموع القوّة العقليّة أو الشهوية أو الغضبيّة ، بمراتبها الثلاث من الإفراط والتفريط والتوسّط على وجه الاختيار من حيث اقتضائها الاعتبار أو الردّ في الأخبار لا باعتبار الذات والجزء ، ليلزم امتناع الانفكاك الظاهر فساده ، والجبر الفاسد في المذهب واقتضاء النقيضين المستلزم لاجتماعهما . وحيث كان المراد هو تلك الحالة بالنسبة إلى الأخبار ، وكان مجموع الأحوال المذكورة من حيث هو مجموع مخصوصا بالرواية ، وقد كان بعض التوثيق مقيّدا بكونه فيما كان لوصف كونهم رواة ، دخل في الوصف الموضوعي . واختصاص بعضهم ببعضها غير قادح كما في موضوع النحو والمنطق ونحوهما ، فإنّ بعض الكلمة مخصوص بالإعراب مثلا وبعضها بالبناء ، وبعض التصوّر مخصوص بالضروريّة وبعضه بالنظرية مع صدق اتّصاف الكلّيّ الموجود في ضمن الجزئيّات بكلّ الصفات ، مضافا إلى وجود مقتضى الكلّ في الكلّ ، وكفاية مجرّد ذلك كما لا يخفى .