الشيخ عبد النبي الكاظمي

78

تكملة الرجال

ابن عباس لمعاوية بعد وفاة علي عليه السّلام وما كان يلقاه به من قوارع الكلام وشديد الخصام ، وما كان يثني به على أمير المؤمنين عليه السّلام ويذكر خصائصه وفضائله ، ويصدع به من مناقبه ومآثره ، فلو كان بينهما غبار أو كدر لما كان الأمر كذلك ، بل كانت الحال تكون بالضد لما اشتهر من أمرهما ، وهذا عندي هو الأمثل والأصوب . وقد قال الراوندي : المكتوب إليه هذا الكتاب هو عبيد اللّه بن العباس لا عبد اللّه ، وليس ذلك بصحيح فإن عبيد اللّه كان عامل علي عليه السّلام على اليمن ولم ينقل عنه أنه أخذ مالا ولا فارق طاعة . قال : وقد أشكل علي أمر هذا الكتاب فإن أنا كذبت النقل ، وقلت : هذا كلام موضوع على أمير المؤمنين عليه السّلام خالفت الرواة ، فإنهم أطبقوا على رواية هذا الكتاب عنه ، وقد ذكر في أكثر كتب السير ، وإن صرفته إلى عبد اللّه بن عباس صدني عنه ما أعلمه من ملازمته لطاعة أمير المؤمنين عليه السّلام في حياته وبعد وفاته ، وإن صرفته إلى غيره لم أعلم إلى من أصرفه من أهل أمير المؤمنين عليه السّلام والكلام يشعر بأنّ الرجل المخاطب من أهله وبني عمه ، فأنا في هذا الموضع من المتوقفين » انتهى كلامه بتمامه « 1 » . وفي شرح ميثم على النهج : « المشهور أنّ هذا الكتاب إلى عبد اللّه بن عباس حين كان واليا على البصرة ، وألفاظ الكتاب تنبه على ذلك » ، ثم ذكر ما ذكره ابن أبي الحديد من الاستدلال بألفاظ الكتاب وجواب ابن عباس له عليه السّلام وجوابه عليه السّلام له إلى قوله : « فقير إلى ما قدمت » ولم يذكر ابن عباس الثاني « 2 » ، ثم قال : « وأنكر قوم ذلك وقالوا : إنّ عبد اللّه بن عباس لم يفارق عليا عليه السّلام قط ولا يجوز أن يقول في

--> ( 1 ) - راجع : شرح ابن أبي الحديد : ج 4 ، ص 63 - 64 لنهج البلاغة طبع مصر سنة 1329 ه . ( 2 ) - يعني عبيد اللّه بن عباس .