الشيخ عبد النبي الكاظمي
79
تكملة الرجال
حقه ما قال . وقال القطب الراوندي بكون المكتوب إليه هو عبيد اللّه بن عباس لا عبد اللّه ، قال : وحمله على ذلك أشبه هو به أليق . واعلم أن هذين القولين لا مستند لهما : أما الأول فهو مجرّد استبعاد أن يفعل ابن عباس ما نسب إليه ، ومعلوم أن ابن عباس لم يكن معصوما وعلي عليه السّلام لم يكن ليراقب في الحق أحدا ، ولو كان أعز أولاده ، كما تمثل بالحسن والحسين عليهما السّلام في ذلك ، فكيف بابن عمه ، بل يجب أن يكون الغلظة على الأقرباء في هذا الأمر أشد . ثم إن غلظته عليه وعتابه له لا يوجب مفارقته إياه لأنه عليه السّلام كان إذا فعل أحد من الصحابة ما يستحق به المؤاخذة أخذه به سواء كان عزيزا أو ذليلا قريبا منه أو بعيدا ، فإذا استوفى حق اللّه منه أو تاب إليه مما فعل عاد إلى ما كان عليه ، كما قال عليه السّلام : العزيز عندي ذليل حتى آخذ الحق منه ، والذليل عندي عزيز حتى آخذ الحق له ، فلا يلزم إذا من غلظته على ابن عباس ومقابلته إياه بما يكره مفارقته له وشقاقه ، على ما بينهما من المحبة الوكيدة والقرابة . وأما القول الثاني : فإنّ عبيد اللّه كان عاملا له باليمن ولم ينقل عنه مثل ذلك » انتهى « 1 » وهو حسن . ومن ذلك ما رواه علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن إبراهيم بن عمر اليماني ، عن أبي الطفيل ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : جاء رجل إلى
--> ( 1 ) - راجع : شرح كمال الدين ميثم بن علي بن ميثم البحراني المتوفى سنة 679 ه لشرح نهج البلاغة : ج 5 ، ص 89 - 90 ، طبع إيران سنة 1384 ه .