الشيخ عبد النبي الكاظمي

77

تكملة الرجال

من بيت مال البصرة ولعمري إنّ حقي من بيت المال لأكثر مما أخذت والسلام . قالوا : فكتب إليه علي عليه السّلام : أما بعد فإنّ من العجب أن تزين لك نفسك أنّ لك في بيت مال المسلمين من الحق أكثر مما لرجل واحد من المسلمين ، فقد أفلحت إن كان تمنيك الباطل ، وادعاؤك ما لا يكون ينجيك من المأثم ، ويحل لك المحرم إنك لأنت المهتدي السعيد إذا ، وقد بلغني أنك اتخذت مكة وطنا وضربت بها عطنا تشتري بها مولدات مكة والمدينة والطائف ، تختارهن على عينك وتعطي فيهن مال غيرك ، فارجع هداك اللّه إلى رشدك ، وتب إلى اللّه ربك ، وأخرج إلى المسلمين من أموالهم ، فعما قليل تفارق من ألفت وتترك ما جمعت ، وتغيب في صدع من الأرض غير موسد ولا ممهد ، قد فارقت الأحباب ، وسكنت التراب ، وواجهت الحساب ، غنيا عما خلفت فقيرا إلى ما قدمت والسلام . قالوا : فكتب إليه عبد اللّه بن عباس : أما بعد فإنك قد أكثرت علي ، وو اللّه لئن ألقى اللّه قد احتويت على كنوز الأرض كلها من ذهبها وعقيانها ولجينها أحب إلي من أن ألقاه بدم امرئ مسلم ، والسلام . قال : وقال آخرون - وهم الأقلون - : هذا لم يكن ولا فارق عبد اللّه بن عباس عليا عليه السّلام ولا باينه ولا خالفه ولم يزل أميرا على البصرة إلى أن قتل علي عليه السّلام . قالوا : ويدل على ذلك ما رواه أبو الفرج علي بن الحسين الإصفهاني من كتابه الذي كتبه إلى معاوية من البصرة لما قتل علي عليه السّلام ، قال : وقد ذكرناه من قبل . قالوا : وكيف يكون ذلك ولم يختدعه معاوية ويجره إلى جهته فقد علمتم كيف اختدع كثيرا من عمال أمير المؤمنين عليه السّلام واستمالهم إليه بالأموال فمالوا وتركوا أمير المؤمنين عليه السّلام فما باله - وقد علم النبوة التي حدثت بينهما - لم يستمل ابن عباس ولا اجتذبه إلى نفسه ، وكل من قرأ السير ، وعرف التواريخ يعرف مشاقة