الشيخ عبد النبي الكاظمي
76
تكملة الرجال
قلبت لابن عمك ظهر المجن ، ففارقته مع المفارقين ، وخذلته مع الخاذلين وخنته مع الخائنين ، فلا ابن عمك آسيت ، ولا الأمانة أديت - إلى آخر كلامه - » « 1 » . والجواب : أن المقطوع من الخطاب في هذه الفقرات لأحد بني عمه وأما أنه لخصوص عبد اللّه هذا فهو غير معلوم ، ولذا عنون السيد الرضي رحمه اللّه صدره بقوله : ومن كتاب له عليه السّلام إلى بعض عماله مع صراحتها في أحد بني عمه ، هذا بالنسبة إلى نفس كلامه . وصرح ابن أبي الحديد بالتوقف في تعيينه ، ونقل هو عن الراوندي أنه هو عبيد اللّه بن العباس لا عبد اللّه . والحاصل : أن الخلاف في تعيينه موجود ، قال ابن أبي الحديد : « وقد اختلف الناس في المكتوب إليه هذا الكتاب ، فقال الأكثر : إنه عبد اللّه بن العباس ، ورووا في ذلك روايات ، واستدلوا عليه بألفاظ من ألفاظ الكتاب كقوله : أشركتك في أمانتي ، وجعلتك في بطانتي وشعاري ، وإنه لم يكن في أهلي رجل أوثق منك ، وقوله : على ابن عمك قد كلب ، ثم قال ثانيا : قلبت لابن عمك ظهر المجن ، ثم قال ثالثا : فلا ابن عمك آسيت ، وقوله : لا أبا لغيرك ، وهذه كلمة لا تقال إلّا لمثله ، فأما غيره من أفناء الناس فإنّ عليا عليه السّلام كان يقول : لا أبا لك ، وقوله : أيها المعدود كان عندنا من أولي الألباب ، وقوله : واللّه لو أنّ الحسن والحسين عليهما السّلام ، وهذا يدل على أن المكتوب إليه هذا الكتاب قريب من أن يجري مجراهما عنده . وقد روى أرباب هذا القول أن عبد اللّه بن عباس كتب إلى علي عليه السّلام جوابا عن هذا الكتاب ، قالوا : وكان جوابه : أما بعد فقد أتاني كتابك تعظم علي ما أصبت
--> ( 1 ) - راجع : نهج البلاغة من كلام أمير المؤمنين عليه السّلام جمع الشريف الرضي رحمه اللّه .