الشيخ عبد النبي الكاظمي

315

تكملة الرجال

--> عند وفاة أبيه ابن ثلاث سنين ، فكيف يلاحيه أبوه ، وكيف يجيبه بتلك الأبيات ، وآثار التأخر على تلك الأبيات ظاهرة كجعل أصل القضية ، وقد تقدم مثل ذلك في ترجمة سليم بن قيس الهلالي ( ص 560 ) من الجزء الأول ، ولذا طعن ابن الغضائري في كتاب سليم بن قيس ونسبه إلى الوضع مستندا إلى علامات إحداها وعظ محمد بن أبي بكر أباه عند موته ، فراجع . وجاء في الإستيعاب لابن عبد البر القرطبي - في ترجمة محمد بن أبي بكر - ما هذا نصه : « كان علي عليه السّلام يثني على محمد بن أبي بكر ويفضله لأنه كانت له عبادة واجتهاد ، وكان ممن حضر قتل عثمان ، وكان يوم الجمل على الرجالة ، وشهد صفين ، ثم ولاه علي عليه السّلام مصر فقتل بها ، قتله معاوية بن خديج صبرا ، ومن خبره أن عليا عليه السّلام ولّى في سنة 38 ه الأشتر مصر فمات بالقلزم قبل أن يصل إليها ، سمّ في زبد وعسل ، فولى محمد بن أبي بكر فسار إليه عمرو بن العاص فاقتتلوا فانهزم محمد بن أبي بكر فدخل في خربة فيها حمار ميت فأحرق في جوفه » . وروى الطبري في تاريخه : « أن أمير المؤمنين عليه السّلام لما بلغه قتل محمد قال : إن محمد بن أبي بكر قد استشهد رحمه اللّه فعند اللّه نحتسبه ، أما واللّه إن كان ما علمت لممن ينتظر القضاء ، ويعمل للجزاء ويبغض شكل الفاجر ، ويحب هدى المؤمن » . وروي أن محمد بن أبي بكر استخرج من الخربة وقد كان يموت عطشا ، فقال لهم : اسقوني من الماء ، فقال له معاوية بن خديج : واللّه لأقتلنك فيسقيك اللّه الحميم والغساق ، قال له محمد : يا بن اليهودية النساجة ليس ذلك إليك ، إنما ذلك إلى اللّه تعالى يسقي أولياءه ويظمىء أعداءه ، قال له معاوية : أتدري ما أصنع بك ؟ أدخلك في جوف حمار ثم أحرقه عليك بالنار ، فقال : إن فعلتم ذلك فطالما فعل ذلك بأولياء اللّه ، إن اللّه تعالى يحرقك ومن ذكرته قبل . . . وإمامك - يعني معاوية بن أبي سفيان وهذا - وأشار إلى عمرو بن العاص - بنار تلظى عليكم كلما خبت زادها اللّه سعيرا . . . فغضب معاوية فقدمه فقتله ثم ألقاه في جيفة حمار ثم أحرقه . يقول ابن أبي الحديد المعتزلي في شرح نهج البلاغة : ج 2 ، ص 21 : « . . . أم محمد بن أبي بكر أسماء بنت عميس بن النعمان بن كعب بن مالك بن قحافة بن خثعم ، كانت تحت جعفر بن أبي -