الشيخ عبد النبي الكاظمي
173
تكملة الرجال
وهم حولوا الإمامة بعد الحسين عليه السّلام إلى ولد الحسن عليه السّلام ثم نقلوها إلى زيد لأن الإمامة عندهم لمن خرج بالسيف من بني هاشم . وعلى هذا فالثمرة في هذا النزاع جليلة يبنى عليها أصل عظيم ، ولذا نسب ميثم القول بأن المقتول هو الأصغر إلى من قال بأن الإمامة بالنصوص ، والظاهر منه أنه قول جميعهم ، وليس كذلك لما علمت من وقوع الخلاف بين أصحابنا - رضي اللّه عنهم - ولم يبنوا مذهبهم على هذا الخلاف ، ولا يقدح في مذهبهم أنه الأصغر أو الأكبر إنما ذلك تشبث الضعفاء كالزيدية ، فقد سطعت عندهم البراهين القاطعة من غير احتمال خلافها بوجه من الوجوه أن السجاد هو الإمام بعد أبيه عقلا ونقلا متواترا عن النبي صلّى اللّه عليه واله وأولاده عليهم السّلام ولأن الإمام لا يكون إلّا معصوما ، ولم يدع العصمة في زمانه سواه ، فيكون هو الإمام ، فإن كان هو الأكبر من المقتول وإلّا فلا يقدح صغر سنة في إمامته ، كما لا يقدح صغر سن عيسى في نبوته ، فإن الأدلة القاهرة دلت على أن مرتبة الأئمة عليهم السّلام أعلى من مرتبة عيسى عليه السّلام ولذا يصلي خلف القائم عليه السّلام إجماعا من الأمة ، والجواد عليه السّلام هو إمام وسنه تسع سنين ، وأما ما دل على أن الإمامة للأكبر فإنه أيضا أكبر بعد قتل أخيه . هذا وتفصيل الأدلة ليس هذا موضع ذكره ففي اللب كفاية ، فيعود الخلاف بلا ثمرة . لكن الأظهر هو ما حققه ابن إدريس كما لا يخفى ، ويؤيد قول ابن إدريس ما رواه في كفاية النصوص : « عن أبي عبد اللّه محمد بن وهبان البصري الهنائي ، عن أبي حامد أحمد بن محمد الشرفي ، عن أبي الأزهر أحمد بن الأزهر بن منيع عن عبد الرزاق ، عن معمر ، عن الزهري ، عن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة ، قال : كنت عند الحسين - على ذكره السلام - إذ دخل علي بن الحسين عليه السّلام الأصغر ،