الشيخ عبد النبي الكاظمي
35
تكملة الرجال
البارفروشي في ( ص 8 ) من كتابه المذكور ، فلاحظ ذلك . وأما : موضوعه : فقد ذكروا أنّ موضوعه هو رواة الحديث ، فاللازم حينئذ أن يكون علم الرجال باحثا عن عوارض الرواة الذاتية . لكن يرد هنا إشكال وهو أن مقتضى ما ذكروه من أن كل علم ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتية أنه يجب أن لا يبحث في العلم إلّا عن الأعراض الذاتية مع أنّ البحث في علم الرجال ليس خصوص العوارض الذاتية بل يبحث عنها وعن الأعراض الغريبة أيضا نظير سائر العلوم ، فإنّ العرض الذاتي للشيء ما يكون عارضا لذاته أو لجزئه أو لأمر يساويه ، وأما العارض لأمر أخص أو أعم فهو من الأعراض الغريبة كالمبائن ، ولا ريب أنّ عروض العدالة والفسق - مثلا - للرواة إنّما هو لأمر خارج يعمهم وغيرهم من أفراد الإنسان أو المكلفين منهم وهو خوف العقاب أو مطلق الذم واللوم وخلافه لا لذواتهم أو لأجزائهم أو لأمر يساويهم حتى يكونا من الأعراض الذاتية . وبعبارة أوضح : إنّ عروضهما إنما هو لأفراد الموضوع وجزئياته ، ولا ريب أنّ العوارض اللاحقة للجزئيات ليست أعراضا ذاتية بالنسبة إلى موضوع العلم بل من الأعراض الغريبة لكونها بواسطة الأمر الأخص ، وهذا الإشكال سار بالنسبة إلى جميع العلوم . وقد ذكروا لهذا الإشكال وجوها من الأجوبة :