الشيخ عبد النبي الكاظمي

29

تكملة الرجال

حينئذ يكون من باب التعبد ، لمقبولة عمر بن حنظلة « 1 » ، وتصحيح المحمدين الثلاثة لها - على تقديره - لا يسد باب التراجيح ، ولأنّ قدماء أصحابنا ومتأخريهم على الاعتماد على تصحيح غيرهم ، فقد ظهر ابتناء استنباط الأحكام على معرفة علم الرجال ، وتوقف الاستدلال عليه ، راجع ( ص 81 ) من هذا الكتاب في المقدمة . وبما أنّ علم الرجال من العلوم التي يتوقف الاجتهاد على معرفته ويحتاجه الفقيه في الاستنباط ، وبدون معرفته لا يكون المجتهد مجتهدا ولا الفقيه فقيها ، لأنّه إحدى مقدمات الاجتهاد ، ذكروا له تعريفا وموضوعا وفائدة كسائر العلوم ، أما : تعريفه : فقد عرّفه أرباب الفن بتعاريف : منها : أنه ما وضع لتشخيص رواة الحديث من حيث هم كذلك ، ذاتا ووصفا ، مدحا وقدحا . ومعنى الوضع والتشخيص ظاهر ، فإنّه بقيد الوضع خرج ما كان من علم الحديث والتاريخ وغيرهما مشتملا على بيان جملة من الرواة على الوجه المذكور فإنّ شيئا من ذلك لم يوضع لذلك ، وكذا علم الكلام سواء خصصنا الرواة بغير الأئمة عليهم السّلام أم لا ، كما يشهد بذلك أنهم رووا عن آبائهم عليهم السّلام ، وفي كثير من الأخبار إطلاق المحدث عليهم وهو بمعنى الراوي ، كما هو ظاهر هذه الأخبار وغيرها ، وإن خصصنا الحديث كالخبر بنفس قول المعصوم عليه السّلام كما في بداية

--> ( 1 ) - راجع : المقبولة في هامش ( ج 1 ، ص 83 ) من هذا الكتاب .