الشيخ سليمان الماحوزي البحراني
مقدمة 9
معراج أهل الكمال إلى معرفة الرجال
والأصول ويعرف به قدر صالح من الرجال وطرائقهم » قوله هذا غير واضح في هز ما ذهبنا اليه لمن أنعم النظر لا كون لابدية التعرض للرجال جاءت تابعة للبحث عن الكتب والأصول وصيرورته كتابا يطلع على طرائق الرجال لا يعنى أنه هو القصد المرام ، بل ثمرة اقتضاها غرس الشجرة فالمطلوب - مثلا - هو أولا وبالذات ظلها ولزمه ثمرتها ثانيا فأصل التأليف مهمته تجريد مصنفات كتب الامامية واستوجب باعتبار الحاجة الفعلية للتوثيق والتضعيف ذكر المدح والقدح فالتطرق إلى ذلك كالتطرق اليه في كتبهم الروائية بسبب الحاجة الفعلية فليست هي الهدف بل غيرها هو المعنى بالكتابة . غير أن الشيخ الكشي قد يزعم أنه شاذ عن هذه الدائرة فكتابه في الرجال - مفقود لم يصل الينا - لا شك كان مؤلفا لأجل البحث عن الرواة بحيثية الصدق والكذب وما يلابسها ونفس اسم الكتاب شاهد على هذه القضية . ف ( معرفة الرجال ) أو ( معرفة الناقلين عن الأئمة الصادقين ) أو فقط ( معرفة الناقلين ) ينم عن أن الكلام منهال على احداثيات النقل من جهة الوثاقة والضعف فالقدح والمدح هما موضوعا هذا الكتاب لا غير . لكنه زعم مترنح القوى أمام امكان ان يكون الكتاب في الواقع وضع كيما يجرى فيه عرض لاسماء الكتب والمصنفين وبالمناسبة اخذ الكشي بالتنقيب عن أحوال مصنفيها عبر الروايات المختصة بذلك ثم غلب الكشي هذا الجانب على المطلب الأصلي من تأليف الكتاب وسماه ( معرفة الناقلين ) . لا يقال إن الأصل عدم التغليب لأنه واقع فعلا فرجال النجاشي ليس الا فهرست ولكن لأهمية جهته الثانوية وهي الرجالية اينطت به هذه التسمية . وكون اسم الكتاب ( معرفة الناقلين عن الأئمة الصادقين ) غير مقطوع به حتى ولو صرح بذلك ابن شهرآشوب في كتابه ( معالم العلماء ) ، إذ لربما كان معتمدا على نسخة من الكتاب وكتبت هذه التسمية على وجهها أو كان داعية سبب آخر لا نعلمه فلا يلزمنا كلامه ما دام الحال كذلك ، ولعل الشيخ الطوسي هو الذي أطلق عليه هذا الاسم بعد ان لم يكن له اسم معين ثم أضاف اليه كلمة ( اختيار ) للدلالة على أنه مختصر له ، بل يمكن ان يقال أكثر من ذلك وهو ان الطوسي قد اهمل جانب الكتب - لان ما ألفه هو نفسه وغيره في الفهرستان يغنى عنه - واقتطع المجموعة الرجالية من الكتاب وسماه بهذا العنوان . قد يناقش ما مضى من كلام باطلاق النجاشي اسم الرجال على كتاب الكشي فإنه من دون ان يقيده بشئ قال : « له - أي للكشى - كتاب الرجال » ومثله ما كتبه الطوسي في ( الفهرست ) مع أن عادتهم الاتيان بعين الاسم الأصلي للكتاب والخروج عنها يعوزه دليل ناهض حيث المقتضى موجود والمانع مرتفع ، والجدير بأمانة النقل هو اقتباس