الشيخ سليمان الماحوزي البحراني
مقدمة 8
معراج أهل الكمال إلى معرفة الرجال
ب - غربلة الراوي الثقة عن الراوي الكذاب أو الضعيف . فمن هنا أصبحت المسؤولية أكبر على عاتق العلماء فبادروا منذ أواخر الغيبة الصغرى وطلائع الغيبة الكبرى - وان كانوا من قبل مشتغلين بهذه المهمة مثل على ابن الحسن بن فضال وابن عقدة والعياشي وأشباههم ممن عاصر الإمام الحسن العسكري عليه السلام وفترة الغيبة الصغرى ابتداء ووسطا لكنهم لم يكونوا قد دونوا علم الرجال بالشكل الذي يمكن ان يعتمد عليه - كما يستفاد من كتاباتهم الرجالية - الا في هذه الغيبة سوى كتاب الكشي الذي يحتمل تأليفه في سنواتها - إلى التأليف في هذا المجال بنفس البناة الذين يضعون لمن هم خلفهم الأساس الذي ينبغي ان يسلكوه من اجل ايجاد كيان من هذه التصانيف فكانت وظيفة هؤلاء الافراد خلق المؤسسة الرجالية عند الإمامية بصورة استيعاب مستوفى لقضايا الفهرستات التي لا تخلو من الاعتماد في الكلام عن الكتاب وصاحبه من زاوية النقل الخبرى فالأخير وان كان في كتب المؤسسين مطلوبا بالعرض وثانيا غير أنه أدى إلى تشكيل النبي الأولى لعلم الرجال عند الطائفة . وإذا أردنا الحق لا علينا ان قلنا إن المؤسسين لم يكونوا حين كتابة مصنفاتهم بصدد الجرح والتعديل البتة ، فما كانوا مشغولين بتولى مسؤولية تعقب أحوال الرجال الا في كتبهم الحديثية ، - كالشيخ المفيد في كتاب الارشاد وابن قولويه في مقدمة كتابه كامل الزيارات والقمي في ديباجة تفسيره - فالظاهر أنهم لم يروا الحاجة المماسة لكتابة منصبة على التوثيق والتضعيف وآمنوا بكفاية التعرض لذلك وقت الافتقار الفعلي لمدح رجل أو تعديله والا فإنهم ألقوا الحبل على الغارب ولم نجد اثرا يدعونا إلى القول بأنهم كانوا قد ملؤا أوقاتهم كيما يؤلفوا كتابا مختصا بالجانب القولي للراوي ، ودعوى خلاف ذلك كلام لا دليل عليه . بلى نحن لا ننكر انهم قد ما رسوا عملية النقد بالنسبة للمحدثين ، بيد انهم كأنما ألقوا الدروس في ذلك لاستعمال الخدشة والوثاقة حين الطلب الفعلي لها ليس الا ، ولو عاد القارئ الكريم إلى مقدمات الأصول الأربعة الرجالية لما وجد أن غرضهم من تأليفها كان ابرام الوثاقة وحلها ، بل كل ما في الامر هو انهم اما أرادوا اطلاع المخالفين بكتابات الطائفة أو ابتغوا الاستجابة لسؤالات بعض الأعزة عليهم في تأليف كتب فهرستية أو معدودة لتسميات أصحاب المعصومين عليهم السلام . وأما قول الشيخ الطوسي ( ره ) : « فإذا ذكرت كل واحد من المصنفين وأصحاب الأصول فلابد من أن أشير إلى ما قيل فيه من التعديل والتجريح ، وهل يعول على روايته أولا ، وأبين عن اعتقاده وهل هو موافق للحق أو هو مخالف له لان كثيرا من مصنفى أصحابنا وأصحاب الأصول ينتحلون المذاهب الفاسدة وان كانت كتبهم معتمدة ، فإذا سهل اللّه اتمام هذا الكتاب فإنه يطلع على أكثر ما عمل من التصانيف