الشيخ سليمان الماحوزي البحراني
10
معراج أهل الكمال إلى معرفة الرجال
وروى العلامة قدس سره في الخلاصة أن الصادق عليه السلام قال له : يا أبان ناظر أهل المدينة ، فاني أحب أن يكون مثلك من رواتي ورجالي « 1 » . وقد مدحه العامة ، وأكثروا من الثناء عليه . قال أبو الحسين النجاشي في كتابه نقلا عن البلاذري قال : وروى أبان عن عطية العوفي . وذكره أبو زرعة الرازي في كتابه ، ذكر من روى عن جعفر بن محمد من التابعين ومن قاربهم ، فقال : أبان بن تغلب روى عن انس ابن مالك « 2 » . وذكره الذهبي ذهب اللّه بنوره في كتابه ميزان الاعتدال ، وهو من أعاظم أهل السنة ومحدثيهم ، وكتابه هذا كبير معتمد عليه عندهم ، وليس صاحب « 3 » كتاب في صحاحه في علم الرجال ، ولكن فيه حشو كثير . فقال في الكتاب المذكور : أبان بن تغلب الكوفي شيعي جيد لكنه صدوق ، فلنا صدقه وعليه بدعته ، وكان غاليا في التشيع . فلقائل أن يقول : كيف ساغ له أن يبدع ؟ وحد الثقة العدالة والاتقان ، وكيف يكون عدلا من هو صاحب بدعة ؟ وجوابه أن البدعة على ضربين : فبدعة صغرى ، كغلو التشيع ، أو التشيع بلا غلو ، وهذا كثير في التابعين وتابعهم من أهل الدين والورع والصدق ، فلو رد حديث هؤلاء لرد جملة من الأحاديث النبوية . وبدعة كبرى ، كالرفض الكامل ، والغلو فيه ، والطعن على أبي بكر وعمر ، والدعاء إلى ذلك ، فهذا لا يحتج بهم ولا كرامة فيه « 4 » ،
--> ( 1 ) رجال العلامة ص 21 . ( 2 ) رجال النجاشي ص 10 . ( 3 ) كذا في نسخة ، وفي أخرى : صحاب . ( 4 ) راجع تهذيب التهذيب لابن حجر ص 93 - 94 .