الشيخ سليمان الماحوزي البحراني
مقدمة 48
معراج أهل الكمال إلى معرفة الرجال
أن آغا بزرگ الطهراني لم يذكر في الذريعة شرحا لهذا الكتاب سوى كتابنا المعراج ، وهنا تمكن القيمة الخطيرة للكتاب حيث أن الفهرست أحد الأصول الأربعة أو الخمسة التي قام عليها علم الرجال لدى الطائفة وكان من المفروض على العلماء منذ القدم تناولها بالبحث والتمحيص من جميع زواياها الرجالية والفهرستية والتاريخية ، وأعتقد انها لو أعطيت شيئا من العناية بوضعها على طاولة الدراسة كلا على حدة منفردا عن الاخر لكانت مسيرة علم الرجال لدينا تختلف عما هي عليه الان لكن للأسف لم تحظ بهذا الشئ على المستوى المرغوب فيه . الماحوزي تنبه إلى هذا الامر الكبير فإضافة إلى تعليقته على خلاصة العلامة ورجال ابن داود عمل على كتابة تعليقة لفهرست الطوسي وعقبها بكتاب آخر هو كتابنا المعراج الذي نقدمه للقارئ . والكتاب حاول فيه مؤلفه ان يكون دراسة مستوعبة للفهرست مهما أمكنه ذلك فغذاه بخصال ملحوظه ، والجدير بالعناية منها هي ملاحقته الشديدة والدقيقة لاماكن التصحيف في الكتاب المشروح ، إذ قل نظيره بين الكتب الرجالية المختلفة في هذه الجهة من حقل المعرفة بالرواة فكان لها بالغ الأهمية في قيمته العلمية . وحينما نبتغي الدراية بكيفية استخراجه لا خطاء النسخ نشاهده قد أعتمد على مرونة متأقلمة مع فن المشكلة التصحيفية فاسلوب معالجتها في موضع مغاير لأسلوب المعالجة في موضع آخر ونقتدر على حصرها في ثلاثة - مع ضرب مثال لكل واحد منها - : الأسلوب الأول : رجوعه إلى كتب أخرى : - ففي ترجمة أحمد بن الحسين بن عبد الملك الأودي تمكن من تصحيح طريق الطوسي إلى كتاب الحسن بن محبوب المسمى ب ( المشيخة ) حيث ذكر الطوسي عند كلامه عن الأخير أن الذي يروى عنه هو الحسن بن عبد الملك الأودي والظاهر أنه سهو من الناسخ والسليم - كما يراه الماحوزي - أن الراوي عنه هو أحمد بن الحسين الأودي وكان دليله إلى هذا التصحيح نصوص مواضع من كتاب التهذيب على هذا الاسم الذي اعتقد انه هو الوارد في سند الطوسي إضافة إلى ما بينه الطوسي ذاته في الفهرست ضمن ترجمة أحمد بن الحسين الأودي من أنه راو لكتاب المشيخة عن الحسن بن محبوب . الأسلوب الثاني : الاستدلال بنفس كتاب ( الفهرست ) . حيث أنه لما كتب في أحمد بن أبي بشر السراج تكلم عن سند الطوسي إلى كتابه ( النوادر ) قائلا : « أما السند إلى كتابه ففيه حميد بن زياد عن سماعه عنه وهو غير مستقيم لان حميدا لا يروى عن سماعة بلا واسطة وانما يروى عنه بواسطتين غالبا أو ثلاث . وأيضا فلم نقف على رواية سماعة عنه في موضع قط .